الصفحة 65 من 291

هذا تقرير عالم في العلوم ، أتيحت له فرص نادرة - كما يقول في مقدمة كتابه - لأن يقضي معظم وقته يبحث في المعمل ، ويفيد من تجارب العلماء الآخرين في الطبيعة والكيمياء وعلم الحياة وعلم وظائف الأعضاء إلى جانب تخصصه في الطب . ومع ذلك"فالجماهير"، بما في ذلك"جماهير المثقفين"يأخذها غرور العلم الأجوف ، فيظنون أنهم عرفوا كل شيء - في عالم الإنسان خاصة - وأنهم مؤهلون لأن يفتوا في قضايا الإنسان في تأكد وتمكن .. فتكون فتواهم هي هذه الأقوال الزائفة ، التي توحي بأن إنسان القرن العشرين كائن متفرد ، مقطوع الصلة - أو يكاد - بكل الأجيال قبله ، وأن تجربته التي يعيشها في هذا القرن تجربة متفردة لأنها تصدر عن كيان"متطور"لا مثيل له من قبل ، وأن دلالات الأفعال بالنسبة لهذا الإنسان دلالات غير مسبوقة ، ولا شبه بينها وبين دلالات البشرية فيما مضى من القرون ..

وتتغذى هذه النظرة الزائفة على"علوم"كثيرة و"نظريات"..

فالتفسير المادي للتاريخ يقول إنه"ليس شعور الناس هو الذي يعين وجودهم ، ولكن وجودهم هو الذي يعين مشاعرهم" [ كارل ماركس ] ووجودهم متغير على الدوام بحكم التطور في أدوات الإنتاج ، تبعا لما يجد من كشوف واختراعات على الدوام"فأسلوب الإنتاج في الحياة المادية هو الذي يعين الصفة العامة للعمليات الاجتماعية والسياسية والمعنوية في الحياة" [ ماركس ] "الإنتاج وما يصحبه من تبادل المنتجات هو الأساس الذي يقوم عليه كل نظام اجتماعي . فحسب هذه النظرية نجد أن الأسباب النهائية لكافة التغييرات والتحولات الأساسية يجب البحث عنها لا في عقول الناس أو في سعيهم وراء الحق والعدل الأزليين ، وإنما في التغييرات التي تطرأ على أسلوب الإنتاج والتبادل" [ فردريك إنجلز ]

ومن ثم فلا يوجد كيان ثابت للإنسان !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت