الصفحة 66 من 291

الإنسان هو حصيلة الظروف المادية والاقتصادية . وهو انعكاس الطور الاقتصادي الذي يعيش فيه . وما دامت هذه الأطوار دائمة التغير ، فالإنسان - حصيلتها وانعكاسها - ليس له كيان ثابت ، وإنما هو في تطور مستمر تبعا لهذه التغيرات . والتطور يشمل كيانه كله: أخلاقه وعقائده وأفكاره وسلوكه الفردي والجماعي .. وكل شيء فيه .

كان الإنسان في المجتمع الزراعي يعبد الله .. لأنه .. يضع البذرة في الأرض ويطلب الحبَّ من الرب ! لأنه عاجز بنفسه عن التأثير في عملية الإنتاج ، لا هو يستطيع أن يسرعها أو يبطئها عن مدتها"الغيبية"ولا هو يستطيع - إلا بقدر ضئيل - أن يتحكم في النتائج [ بالجهد المبذول من جانبه ] فالأعاصير والآفات ، وتقلبات البرد والحر لا سلطان له عليها البتة .. ولا بد أن ينتظر فيها كلمة السماء .

وكان الرجل هو المنتج الرئيسي ، وهو الذي يعول المرأة . ومن ثم كان هو المسيطر صاحب السلطان . وكانت الأسرة تمثل سلطان الزوج ، وهو حريص عليها شديد الحرص لأنها تهيئ له ذلك السلطان ، ومن ثم يفرض على المرأة قيودا خلقية شديدة ، فالعفة شرط رئيسي لحياتها وعنصر لا غناء لها عنه . والعفة معناها [ في هذا التفسير ] أن يتأكد الرجل - صاحب السلطان - أن هذه المرأة أو تلك له وحده لم يمسسها أحد غيره . ثم يجيء الدين [ الذي يمثل هذا"الطور"] فيقول إن العفة مطلب إلهي من البشر ، عليهم أن يلتزوما به من أجل الله .

وكانت الحياة الزراعية بما فيها من تكاليف شاقة تستلزم نوعا من التعاون الفردي ، فصار هذا التعاون خُلقا .. وصار جزءا كذلك من مفهوم الدين .

وكانت الأسرة متعارفة ، بحكم قرابتها وتصاهرها في محيطها المحدود ، وبحكم التعاون بينها في جمع المحاصيل وبيعها وتبادلها ، فكان هذا التعارف خلقًا .. وكان جزءا من مفهوم الدين .. الخ .. الخ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت