الصفحة 21 من 66

ووجه تعلق هذه القاعدة بحديثنا أن على أصحاب العلو تحمل الأذى الذي يلحقهم من صعود أهل السفل ونزولهم دفعًا للضرر العام الذي سيصيب الجميع لو خرقت السفينة، كما يمكن أن يقال أيضًا إن أهل السفل عليهم أن يتحملوا مشقة الصعود والنزول دفعًا لهذا الضرر العام والله أعلم.

3 -ومن تلك القواعد قاعدة: (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما) [1] ، وفي معناها قولهم (الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف) [2] ،وقولهم (يختار أهون الشرين) [3] .

والكلام على تعلق هذه القاعدة بالحديث شبيه بما مر في القاعدة (1) إذ أن على أهل السفينة أن يتحملوا الأذى الناشيء من صعود أهل السفل ونزولهم؛ لأن مفسدته أهون من مفسدة غرق السفينة.

ولذلك فإن الخضر في قصته موسى - عليه السلام - قد أقدم على خرق السفينة لما كانت مفسدة خرقها أهون من مفسدة استيلاء الملك الظالم عليها.

قال الفخر الرازي: (( لعله أقدم على خرق جدار السفينة لتصير السفينة بذلك الخرق معيبة ظاهرة العيب، فلا يتسارع الغرق إلى أهلها ) ) [4] ثم بين بعد ذلك (( أن ذلك التخريق وجب أن يكون واقعًا على وجه لا تبطل به تلك السفينة بالكلية، إذ لو كان كذلك لم يكن الضرر الحاصل من غصبه أبلغ من الضرر الحاصل من تخريقها وحينئذ لم يكن تخريقها جائزًا ) ) [5] .

وقال القرطبي في قصة موسى مع الخضر: (( ففي هذا من الفقه العمل بالمصالح إذا تحقق وجهها وجواز إصلاح كل المال بإفساد بعضه ) ) [6] .

(1) أشباه ابن نجيم ص:98، والسيوطي ص: 62.

(2) شرح المجلة ص: 31.

(3) المصدر السابق ص: 32.

(4) التفسير الكبير (21/ 154) .

(5) المصدر السابق (21/ 160) .

(6) الجامع لأحكام القرآن (21/ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت