الصفحة 51 من 66

فقد دأبت مجلة (روزا اليوسف) القاهرية على نشر موضوعات رخيصة هي أقرب شيء إلى الكتابات الجنسية الصارخة، مما حدا بامرأة مصرية أن تكتب لتلك المجلة منكرة هذا الأمر عليها، فكان مما جاء في رسالتها: (( ... ليس من اللائق أن ألاحق عدد روزا اليوسف محاولة أن أخفيه عن أحفادي، محاذرة أن تتعلق أبصارهم وعقولهم في هذه المرحلة السنية الخطرة ببعض ما ينشر في(روزا) من مقالات هي الأقرب إلى مقالات الجنس التي لم نعتد عليها ولا نحب لها أن تستدرج أطفالنا إلى ساحة ليسوا مستعدين لها بعد ... )).

ومن المهم أن يعرف القاريء أن صاحبة هذه الرسالة هي زوجة خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة السابق ورئيس حزب التجمع الشيوعي، وهذا يوحي بأن رائحة فساد تلك المجلة ومثيلاتها صارت تزكم أنوف الجميع بمن فيهم من لا يمكن أن يعد من أنصار ما يسمى بالتيار الإسلامي الذي لو كانت كاتبة الرسالة محسوبة عليه، لما سلمت من أوصاف التطرف والإرهاب والأصولية وغيرها من الأوصاف التي درج العلمانيون على إلصاقها بكل داعية إلى الحق.

ومع ذلك فقد حرصت المجلة على أن تفصح عن خطتها في هدم الفضيلة ونشر الرذيلة؛ فقد جاء في رد الصحافي عادل حمودة على تلك الرسالة: ... (سيدتي: أحسست بالألم والتقدير معًا من رسالتك، ولا أحتاج لشرح دوافعنا فيما ننشر، فنحن في البداية والنهاية نسعى إلى حوار جريء في المجتمع يحطم(التابو) [1] بكل مفاصله: التابو السياسي الذي يكبلنا باسم الظروف الاستثنائية، والتابو الجنسي الذي يكبلنا باسم العيب والحرام والتقاليد الأخلاقية، والتابو الديني الذي صدر لنا الإرهاب والخرافة باسم التفسيرات المغلوطة ... )) [2] .

إن أقوامًا يريدون تحطيم المقدسات لهم أحق الناس بوصف الخارقين للسفينة الذين أمرنا بالأخذ على أيديهم، وإن المرء ليشتم في مقولاتهم رائحة البغض للدين وأهله والسعي لهدم كل فضيلة وخلق كريم.

وباسم حماية الحريات رأينا من يطالب بحق المسلم في الارتداد عن دينه، والدخول في غيره، ومن أولئك الكاتب الماركسي عبد الستار الطويلة الذي كتب يدعو إلى أن تكون مسألة تغيير الدين حقًا يتساوى فيه الجميع، ويستنكر أن يكون للقبطي الحق في تغيير عقيدته ولا يعطى مثل هذا الحق للمسلم، ويقول في ذلك: (( بل إن أولئك الذين يضحكون وعلى المصريين الأقباط قائلين:(لهم ما لنا وعليهم ما علينا) ،قد جانبهم الصواب لأنهم لا يطبقون هذا، وآية ذلك أنهم يمنحون القبطي حق تغيير عقيدته الدينية من المسيحية إلى الإسلام أو إلى اليهودية أو إلى حتى الوثنية، ولكنهم يرفضون منح ذلك الحق للمسلم، فالمسلم الذي يغير دينه مصيره الهلاك كما يقول د. جريشة وكل زملائه من ... العلماء )) [3] .

ثم يقول: (( ولنتصور كيف يكون وضع الحكم في أي بلد إسلامي يواجه لجنة حقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة أو الهيئة نفسها وهي تسأله عن كيف تعدم الناس لأنهم غيروا معتقدهم الديني دون أن يرتكبوا جرمًا في حق أحد أو الدولة؟ علمًا بأننا في حاجة إلى العالم وتربطنا به صلات سياسية وعسكرية وتموينية وقروض وهبات وتعاملات ) ) [4] .

وإني أجد لزامًا عليَّ أن أقرر باختصار حكم الإسلام في هذا الباطل الذي نطق به ذلك الكاتب فأقول وبالله التوفيق:

(1) اصطلاح غربي يقصد به المقدس أو المحرم.

(2) نشرت الرسالة والرد عليها في عدد 8/ 4/1996 من المجلة الذكورة.

(3) أمراء الإرهاب ص: 34.

(4) المصدر السابق ص: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت