1 -ليس الدين مجرد علاقة فردية بين العبد وربه، ولئن صح أن يكون هذا هو مفهوم الدين عند الغربيين، فإن مفهوم الدين عندنا نحن المسلمين أنه نظام كامل شامل يتسع لكل مناحي الحياة، ويطالَب أتباعه بالاحتكام إليه في كل صغير وكبير، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} ... (النساء:65) .
2 -لابد للمسلم إن كان مسلمًا حقًا أن يعتقد أن دينه هو الحق وأن ما عداه هو الباطل كما قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} (آل عمران:19) ، وقال: {ومن يبتغ غبر الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (آل عمران: 85) .
ومتى استقر هذا المعنى في ذهن المسلم فهم ولاشك لماذا منع الإسلام أن يخرج المرء منه إلى غيره من الأديان، فهذا الخروج هو خروج إلى الضلالة بعد الهدى، والظلمة بعد النور، والكفر بعد الإيمان، وهو جريمة لا تساويها جريمة في حق فرد ولا في حق الدولة؛ لأنها باختصار جريمة في حق الله عز وجل.
وحد الردة الذي يتهكم الكاتب عليه لم يأت به هؤلاء الذين ذكرهم الكاتب من عند أنفسهم، بل هو حكم الذي لا ينطق عن الهوى حيث قال: (من بدل دينه فاقتلوه) [1] .
3 -لسنا ملزمين بما استقر عليه الغربيون في مجال ما يسمى بحقوق الإنسان، فنحن ملزمون أولًا وأخيرًا بما جاء في كتاب ربنا وسنة نبينا -،وإذا كان إعلان حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948م ينص في مادته السادسة عشرة على أن (( للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله ) )،فإن الإسلام يرفض ذلك ولا يجوز لدولة تدعي الإسلام أن توافق على مثل هذا النص لأنه يبيح لغير المسلم أن يتزوج بالمسلمة.
وكذلك ليس لأحد أن يلزمنا بنص المادة الثامنة عشرة من الإعلان المذكور والتي تنص على أن: (( لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ويشمل هذا الحق تغيير ديانته وعقيدته ) )،فإن هذا النص مخالف لشريعتنا المطهرة ولا يجوز لمسلم أن يقر بهذا الباطل أو يوافق عليه.
4 -الأصل في المسلم أن يقر يقينًا بقول الله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب} (الطلاق: 2 - 3) ، وعليه فليس للمسلمين أن يتركوا أحكام دينهم لاحتياجهم إلى غير المسلمين، فإنهم لو طبقوا شرعة ربهم وتوكلوا عليه لما احتاجوا إلى غيرهم.
ثم إن أمة المسلمين ليست فقيرة، بل الكل يشهد بما تحويه بلاد المسلمين من الخيرات والثروات، ولكن السبب في هذا الضنك الذي يعيشه المسلمون هو هذا المنهج العلماني الذي يدعو إليه هذا الكاتب وأمثاله فهو الذي أضاع الدنيا والدين وأذل المسلمين وجعلهم تابعين لغيرهم من الكافرين.
5 -أما الشيء الوحيد الذي قارب فيه هذا الكاتب حد الصواب فهو وصفه للقائلين بمبدأ (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) بأنهم يضحكون علينا وعلى الأقباط؛ وذلك أن هذا المبدأ لا أصل له في الإسلام، بل هو مبدأ باطل مخالف لما علم بالضرورة من دين الإسلام من عدم المساواة بين المسلمين والكافرين فالله تعالى يقول: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون} (القلم: 35 - 36) .
أدعياء الحريات والكيل بمكيالين
إن هؤلاء الذين يزعمون أنهم يدافعون عن الحريات الشخصية هم في حقيقة أمرهم مخادعون يستغلون مثل هذه الشعارات لتحقيق أهداف ومآرب معينة، فإذا تعارضت شعارات حقوق الإنسان مع أهوائهم ضربوا بها عرض الحائط.
(1) أخرجه البخاري (3017) ، (6922) وأبو داود (4351) والترمذي (1485) والنسائي (7/ 104) وابن ماجه (2535) من حديث ابن عباس.