الصفحة 13 من 21

العلة في تحريم الانتخابات في النظام الديمقراطي ليست راجعة إلى حرمة التصويت بذاته، وإنما هي راجعة إلى أن الانتخابات في النظام الديمقراطي تتضمن مخالفة الكثير من القواعد الشرعية منها مثلا:

1 -أن التصويت في النظام الديمقراطي ينطلق من مبدأ تحكيم الشعب ويعني تكريسه.

2 -أن التصويت في النظام الديمقراطي يسوي بين من له الأهلية الشرعية في التصويت ومن ليست له هذه الاهلية:

(تسوية المسلم بالكافر، تسوية العالم بالجاهل، تسوية العدل بالفاسق، تسوية الرجل بالمرأة) .

3 -أن التصويت في النظام الديمقراطي يعني التخيير بين ما يجوز إقراره وما لا يجوز إقراره، بما يعني أن تكون نتيجة التصويت هي الفيصل وليس الحكم الشرعي.

وقد قلت في إجابة سابقة أن:(الانتخابات ما هي إلا وسيلة لمعرفة رأي الناس أو أكثرهم أو شريحة منهم، وليست مرتبطة بالضرورة بنظام معين. فكما أنها تستخدم في النظام الديمقراطي يمكن أيضا أن تستخدم في نظام الحكم الإسلام ..

لكنها في النظام الديمقراطي تعتبر وسيلة لمعرفة رأي الشعب بصفته حاكما.

وفي النظام الإسلامي تعتبر وسيلة لمعرفة رأي الشعب في بعض القضايا التي تهمه وليس لكونه حاكما).

وكون الكفار ابتكروا طريقة صندوق الاقتراع، فلا يمنع ذالك المسلمين من استخدام هذه الوسيلة مع مراعاة توفر الضوابط والشروط الشرعية.

لقد أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - حفر الخندق من الفرس حين أبلغه إياه سلمان الفارسي رضي الله عنه في غزوة الأحزاب.

و أخذ عمر بن الخطاب طريقة تكوين الدواوين من الفرس أيضًا.

واستخدم الصحابة المنجنيق.

ولو طردنا القول بالحرمة المطلقة في هذا الباب لكان المتضرر هم المسلمون، لأن هذا القول يمنعهم من الاستفادة من الابداعات والابتكارات النافعة التي توصلت إليها الشعوب والحضارات الأخرى في شتى الميادين المادية و العسكرية والصناعية والمدنية.

والواقع أن الاستفادة من تلك الوسائل والابتكارات أمر واجب على المسلمين بل هو داخل في قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} .

إن كل وسائل المدنية المعاصرة الموجودة عند المسلمين اليوم هي في الغالب مأخوذة عن الغرب الكافر، فهل نقول بحرمتها جميعا لهذه العلة؟

وهل من الفقه القول بأن عملية تنظيم المرور تدخل في الأمور المحرمة لكونها مأخوذة من الغرب؟

إن هذا النوع من الاقتباس لا يسمى تشبها، لأن التشبه بالشخص هو محاكاته في سماته وصفاته الذاتية التي يتميز بها عن غيره، وكذا الشأن بالنسبة للجماعة.

أما الابتكارات والصناعات فهي نتاج مشترك بين الحضارات والشعوب.

وليس مطلوبا منا أن نترك كل ما فعله الكفار فرارا من التشبه بهم، إذ ليس كل ما يفعله الكفار يعتبر فعله تشبها بهم.

التشبه بالكفار يعني محاكاتهم في أمورهم الدينية و صفاتهم الذاتية و ما يتميزون به من عادات سلوكية أو نظم ومناهج لأن اتباع النظم والمناهج داخل في اتباع السنن، لأن السنة هي الطريق والمنهج المتبع، كما قال لبيد:

من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها.

والشورى لم يؤمر المسلمون في تطبيقها بطريقة خاصة وهيئة محددة، بل يشرع تطبيقها بشتى الأدوات والوسائل التي لم يرد نص في حرمتها، ويدخل في ذالك الانتخابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت