الصفحة 17 من 21

ورد في كلام الأخ السائل الإشارة إلى بعض الفتاوى التي كان لها سبب في وجود الإشكالات عند بعض الإخوة إما لأن الفتوى غير دقيقة في نفسها وإما لأن الإخوة لم يتضح لهم المعنى المقصود.

وهذا ذكر لتلك الفتاوى مع التعليق عليها:

الفتوى الأولى:

أشار الأخ الكريم إلى فتوى وردت في المنبر للشيخ ابو العزير برقم: (4575) ،والحق أني لم أطلع على هذه الفتوى من قبل، وإلا كنت علقت عليها وذكرت ما فيها من ملاحظات فليس سكوتنا عنها من باب الإقرار لما ورد فيها.

وهذا نص الفتوى:

السؤال:

اخواني الافاضل حفظكم الله ورعاكم سؤالي هو هل يجوز انتخاب مجلس الشورى في الاسلام عن طريق انتخاب الاشخاص بطريقة صناديق الاقتراع مع تعذر وجود امير للجماعة

وتفصيلا نحن جماعة لا يوجد لنا امير فهل يجوز لنا أن نتخذ مجلس مشورى لنا عن طريق الانتخاب

مع العلم بأننا لسنا جميعا متكافئون بالخبرة والعلم والسبق في الدعوة والعدالة

وجزاكم الله خيرا

الجواب:

اعلم ـ يرعاك الله ـ أن دين الإسلام، دين توحيد، وتسديد، وسياسة شرعية، وعلل مرعية، لحماية الحوزة، والظفر ـ في الآخرة ـ بالفوزة، فالحفاظ على الأصول العظام، وحماية مصالح الأنام ـ الكلية والجزئية ـ ليس لها وجود، في كلّ المواثق والعهود ـ وجودا تحقيقيا، وتأصيلا وفرعيا ـ إلا في الإسلام، دين الرحمة، ودين الملحمة، لأنه قائم على التوحيد، والكفر بالنديد.

والإسلام ـ من حيث هو دين ـ جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، والإمارة في الإسلام من أوجب الواجب بعد الإيمان بالله، لحماية وتحقيق مصالح العباد، والمحافظة على البلاد، من الأخطار المهدمة ـ خارجية أو داخلية كانت ـ، لهذا قال علي ـ رضي الله عنه ـ: (( لابد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة ) ).

فهذا الواجب عيني، لتتحقق المصلحة الكبرى، وهي توحيد الله، وإزالة كل عدلٍ به. فتوضح أن الأمير واجب الوجود، لتحفظ العهود، وإن تعذر في الشخص، كان في الجماعة الشورية، وإذا أوجب الإسلام هذا، تبيّن أنه وضّحه ودلّ على مسلكه في وجوده لحماية البيضة،

والانتخاب بدعة كفرية ـ ليس كلّ من انتخب فهو كافر ـ، وإنما هي من سنن الكفار، وسنن الكفار فيه ما يذهب الاعتقاد وفيه ما يذهب العلم، وفيه ما يذهب العمل، وفيه ما يذهب السلوك، والانتخاب من هذه الأخيرة ـ التي تضيّع الحقّ، وتزيّن اللفق ـ، لأن الناس تختلف مداركهم، وفهموهم، ورؤيتهم لمعنى المصلحة والمفسدة بما حبابهم به من علم متفاوت بينهم؛ لهذا قال ـ تعالى ـ: (( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) ) [القلم: 35، 36] . وقال ـ تعالى ـ: (( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ) [ص: 28] . وقال ـ تعالى ـ: (( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ) [الزمر: 9] . وقال ـ تعالى ـ: (( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) ) [الجاثية: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت