يلجأ الفقهاء في الكثير من الأحيان إلى"الترجيح بالأكثرية"عند انعدام كل الصفات المرجحة، وقد لاحظت أن هذا"الترجيح بالأكثرية"ليس محصورا في باب واحد من أبواب الفقه بل هو شامل لها.
وهذه بعض الأمثلة على ذالك:
1 -إذا تساوى المتصدرون للإمامة من كل وجه قدم من رضيه أكثر الجماعة أو أكثر الجيران:
قال حسن الوفائي الشرنبلالي: (فالأعلم أحق بالإمامة ثم الأقرأ ثم الأورع ثم الأسن ثم الأحسن خلقا ثم الأحسن وجها ثم الأشرف نسبا ثم الأحسن صوتا ثم الأنظف ثوبا فإن استووا يقرع أو الخيار إلى القوم فإن اختلفوا فالعبرة بما اختراه الأكثر) نور الإيضاح (ص: 52) .
وقال علاء الدين المرداوي في الإنصاف:
(قال الزركشي: فإن استووا في التقوى والورع قدم أعمرهم للمسجد وما رضي به الجيران أو أكثرهم فإن استووا فالقرعة قال في مجمع البحرين: ثم بعد الأتقى من يختاره الجيران أو أكثرهم) الإنصاف (2/ 174) .
وقال الميداني في اللباب: (فإن استووا يقرع بينهما، أو الخيار إلى القوم، وإن اختلفوا اعتبر الأكثر) اللباب في شرح الكتاب (ص: 40) .
وقال ابن عابدين: (فإن استووا يقرع بين المستويين أو الخيار إلى القوم فإن اختلفوا اعتبر أكثرهم) رد المحتار (4/ 231) .
2 -إذا تساوى المتصدرون للأذان من كل وجه قدم من يختاره أكثر الجيران.
قال الحجاوي في زاد المستقنع:
(ويكون المؤذن صيتا أمينا عالما بالوقت فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه ثم أفضلهما في دينه وعقله ثم من يختاره الجيران ثم قرعة) .
والعبرة في اختيار الجيران هو قول الأكثر، قال منصور البهوتي: (ثم إن استووا قدم من يختاره أكثر الجيران) حاشية الروض المربع (1/ 436) .
3 -إذا كان أكثر القوم يكرهون إمامة شخص لم تجز له إمامتهم:
قال صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون".
قال البغوي: (قال أحمد وإسحاق في هذا: إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة، فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم.) شرح السنة ـ للإمام البغوى (3/ 404) .
وقال الشوكاني: (وقيدوه أيضا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعا كثير إلا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة.) نيل الأوطار (3/ 216) .
وبمثل هذا قال المناوي في فيض القدير، وابن قدامة في المغني، والخرشي المالكي في حاشيته، والغمراوي في السراج الوهاج.
4 -إذا اختلفت جماعة المسجد في إنشاء بعض الإصلاحات للمسجد فالقول للأكثر:
قال برهان الدين ابن مازة:
(وسئل أبو القاسم عن أهل مسجد أراد بعضهم أن يجعلوا المسجد رحبة أو الرحبة مسجدًا أو نجد موالٍ له بابًا أو يحولوا بابه عن موضعه، فأبى البعض ذلك، فإذا اجتمع أكثرهم وأفضلهم على ذلك، فليس للأقل منعهم عنه.) المحيط البرهاني لابن مازة (6/ 95) .
5 -إذا اختلف الناس في العرف فالعبرة بما عليه الأكثر:
قال شهاب الدين القليوبي: (ويراعى في اختلاف العرف الأكثر فالأقرب عهدا) حاشية قليوبي (4/ 299)
6 -إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ولم يتميز بعضهم من بعض يعطون حكم أكثرهم:
قال ابن عابدين: (اختلط موتانا بكفار ولا علامة اعتبر الأكثر) رد المحتار (6/ 252) .
7 -إذا استشار القاضي من هو اعلم منه من أهل العلم فاختلفوا عليه فله الأخذ بقول أكثرهم: