إذا اعتبرنا أن العلة في حرمة الانتخابات هي تلك الأوصاف المحظورة فالأصل أن تربط الحرمة بالأوصاف لا بذات الانتخابات لأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما.
لهذا نقول إن حكم الانتخابات والترجيح بالأكثرية ينبغي أن يربط بالشروط والضوابط لا بذات الانتخابات.
ومن هذه الضوابط والشروط:
1 -أن يستشار أصحاب الأهلية من"أهل الحل والعقد"بالنسبة لشؤون المسلمين العامة، ولا يوكل الأمر إلى العامة والدهماء.
ومن الأدلة في ذالك:
-ما رواه أبو هريرة و عوف بن مالك و أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة قيل: يا رسول الله و ما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) .
وفي رواية"الفويسق يتكلم في أمر العامة"،وفي رواية"السفيه ينطق في أمر العامة".رواه ابن ماجة وأحمد والطبراني في المعجم الكبير والحاكم في المستدرك.
-وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: (بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم؛ جاءه أعرابي؛ قال متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، وقال بعض القوم سمع ما قال، وقال بعضهم بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه؛ قال أين السائل عن الساعة؟ فقال ها أنا يا رسول الله! قال فإذا ضيعت الأمانة؛ فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها؟ قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر الساعة) .
2 -أن لا يساوى بين من له الأهلية في الانتخاب ومن لا أهلية له، فلا يساوى بين العالم والجاهل، أو بين العدل والفاسق، أو بين المسلم والكافر، أو بين الرجل والمرأة.
-وعن ابن عباس قال: (كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت فغضب عمر ثم قال إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم قال عبد الرحمن فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها فقال عمر أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة .. ) رواه البخاري.
3 -أن يقدم في كل مسألة رأي أهل العلم والاختصاص بها.
قال ابن خويز منداد:"واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، وجوه والناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها"تفسير القرطبي (4/ 250) .
4 -أن لا يميز بين أصحاب الأهلية على أسس غير شرعية كالوطنية ونحوها وكالمحاباة في القرابة ونحوها.