الصفحة 15 من 21

عن يزيد بن أبي سفيان قال: قال لي أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين بعثني إلى الشام: يا يزيد إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة ذلك أكثر ما أخاف عليك فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا حتى يدخله جهنم) ، رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه.

وعن أبى هريرة قال قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «المستشار مؤتمن» .رواه أبو داود.

5 -أنه لا عبرة بالأغلبية إذا كانت مخالفة للشرع أو الدليل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

قال ابن جرير الطبري: (حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: قال سفيان بن عيينة في قوله: {وشاورهم في الأمر} قال: هي للمؤمنين أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر) تفسير الطبري (6/ 190) .

6 -أنه مع وجود الإمام لا يلجأ إلى الأغلبية إلا بإذنه.

فقول الإمام مقدم على قول الأكثرية لما تقرر من وجوب طاعته.

7 -أن رأي الأغلبية غير ملزم للإمام، فله أن يأخذ به وله أن يتركه.

فعموم الأدلة والنصوص الآمرة بطاعة الإمام دالة على أن طاعته غير مقيدة بموافقة رأي الأغلبية.

قال ابن جرير الطبري:

(وأما قوله: {فإذا عزمت فتوكل على الله} فإنه يعني: فإذا صح عزمك بتثبيتنا إياك وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك، فامض لما أمرناك به على ما أ‍مرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك أو خالفها) تفسير الطبري (6/ 191) .

وقال أيضا:

(كما: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} فإذا عزمت: أي على أمر جاءك مني، أو أمر من دينك في جهاد عدوك، لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك، فامض على ما أمرت به على خلاف من خالفك، وموافقة من وافقك) تفسير الطبري (6/ 191) .

9 -أن لا يلجأ إلى الترجيح بالأكثر إلا عند استواء المتنافسين من كل الوجوه وانعدام سائر المرجحات. لأنه مع وجود الفاضل والأكفأ لا يجوز تولية غيره.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من استعمل رجلا من عصابة و في تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله و خان رسوله و خان المؤمنين

رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه

وقد ذكرأن عمر بن الخطاب قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت، فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه الحاكم في المستدرك وأحمد في المسند، وابن أبي شيبة في المصنف بلفظ مختصر.

وقد اعتبر الجويني أن الأفضل هو الأصلح والأنفع للمسلمين، حيث قال: (فالمعني بالفضل استجماع الخلال التي يشترط اجتماعها في التصدي للإمامة، فإذا أطلقنا الأفضل في هذا الباب عنينا به الأصلح للقيام على الخلق بما يستصلحهم) غياث الأمم (ص 122) .

ولهذا قال أبو يعلي:

(وفي الابتداء لو عدلوا عن الأفضل لغير عذر لم يجز. وإن كان لعذر من كون الأفضل غائبًا أو مريضًا أو كان المفضول أطوع في الناس جاز.) الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء (ص: 23)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت