الصفحة 16 من 21

(فالواجب في كل ولاية الأصلح بحسبها. فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والأخر أعظم قوة: قدم أنفعهما لتلك الولاية: وأقلهما ضررًا فيها: فيقدم في إمارة الحروب الرجل القوي الشجاع -وإن كان فيه فجور- على الرجل الضعيف العاجز، وإن كان أمينا؛ كما سئل الإمام أحمد: عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يغزى؛ فقال: أما الفاجر القوي، فقوته للمسلمين، وفجوره على نفسه؛ وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين. فيغزى مع القوي الفاجر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» ) السياسة الشرعية (ص: 9) .

وقال ابن حجر:

(والذي يظهر من سيرة عمر في امرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد انه كان لا يراعي الأفضل في الدين فقط بل يضم إليه مزيد المعرفة بالسياسة مع اجتناب ما يخالف الشرع منها فلأجل هذا استخلف معاوية والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص مع وجود من هو أفضل من كل منهم في أمر الدين والعلم كأبي الدرداء في الشام وبن مسعود في الكوفة) فتح الباري - ابن حجر (13/ 198) .

والذي يظهر والله أعلم أن أي انتخاب أو اقتراع لا ينظلق من أسس الديمقراطية الشركية ولا يعتبر تكريسا لها ويجري بهذه الشروط فلن تكون فيه مخالفة شرعية ولا مصادمة للتوحيد.

ولهذا نقول: لا بأس أن يجعل المرجِّح هو رأي الأغلبية وذالك في عدة حالات منها:

1 -إذا وكل الشارع إلى المسلمين اتخاذ قرار بصفة جماعية كمبايعة الإمام وتنصيبه، وكمبايعة الأمير في رفقة السفر ونحوها.

2 -الترجيح بين المتساوين في الأهلية المتصدرين لبعض الأعمال والمناصب.

3 -الخلاف في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها.

4 -تفويض الإمام الأمر إلى أهل الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت