لقد رجح العلماء بالكثرة في كثير من المجالات في العلوم الشرعية ومن ذالك:
-أن الكثرة تنقل الخبر من الآحاد إلى المتواتر.
-ومن الظني إلى القطعي.
-ومن الضعيف إلى الحسن من خلال تعدد الطرق.
قال الحافظ ابن حجر: (إذا كان رجال أحد الإسنادين أحفظ ورجال الآخر أكثر، فقد اختلف المتقدمون فيه: فمنهم من يرى قول الأحفظ أولى لإتقانه وضبطه. ومنهم من يرى قول الأكثر أولى لبعدهم عن الوهم) النكت علَى كتاب ابن الصَّلاح (2/ 779) .
وقال الحافظ العلائي: (إن الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حديث كان القول فيهم للأكثر عددًا أو للأحفظ و الأتقن.)
وقال أيضا: (مدار قبول خبر الواحد عَلَى غلبة الظن، وعند الاختلاف فِيْمَا هُوَ مقتضى لصحة الحَدِيْث أو لتعليله، يرجع إلى قَوْل الأكثر عددًا لبعدهم عن الغلط و السهو، وَذَلِكَ عِنْدَ التساوي في الحفظ والإتقان. فإن تفارقوا واستوى العدد فإلى قَوْل الأحفظ و الأكثر إتقانًا، وهذه قاعدة متفق عَلَى العَمَل بِهَا عِنْدَ أهل الحَدِيْث) نظم الفرائد: 367.
وقال ابن المبارك: (الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثةٌ: مالك ومعمر و ابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان عَلَى قول أخذنا بِه، وتركنا قَوْل الآخر)
-ومن اعتبار العلماء للكثرة أنهم دائما ينبهون على مذهب أكثر أهل العلم في قضايا الخلاف.
وأضرب لذالك مثلا بجمل يسيرة للحافظ ابن حجر في كتاب"فتح الباري"من الأمور المتعلقة بالصلاة أذكرها متفرقة مع الإشارة إلى موضعها:
1 -ذهب أكثر العلماء إلى أن المصلي يشرع في التكبير أو غيره عند ابتداء الخفض أو الرفع. (2/ 304) .
2 -المشهور عن أكثر العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد سنة. (2/ 306) .
3 -تجوز الصلاة بالتيمم في أول وقت للمسافر، وان علم أنه يصل إلى الماء قبل خروج الوقت، وهذا قول أكثر العلماء. (2/ 35) .
4 -وذهب أكثر العلماء إلى أنه يتيمم لكل صلاة. (2/ 64)
5 -ولو صلى وهو مشتمل الصماء، ولم تبد عورته لم تبطل صلاته عند أكثر العلماء (2/ 184) .
6 -وأما الصلاة على بساط فيه تصاوير، فرخص فيه أكثر العلماء. (2/ 212)
7 -الصلاة على ما وضع على الأرض مما يتأبد فيها، أو ينقل عنها كمنبر وسرير ونحوه، فيجوز ذلك عند أكثر العلماء. (2/ 225)
8 -وأما مواضع البقر فغير منهي عن الصلاة فيه عند أكثر العلماء. (2/ 424)
9 -وقد كره أكثر العلماء الصلاة إلى النار. (2/ 427) .
10 -وأما الصلاة خلف المتحدث، فكرهها أكثر العلماء. (2/ 691) .
11 -وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الصلاة إنما تكفر الصغائر دون الكبائر. (3/ 37) .
12 -يجوز الدخول في صلاة الفجر بغلبة ظن طلوع الفجر كما هو قول أكثر العلماء على ما سبق ذكره. (3/ 222) .
13 -وذهب أكثر العلماء إلى النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. (3/ 280) .
14 -وأما ترك الصلاة متعمدًا، فذهب أكثر العلماء إلى لزوم القضاء له، ومنهم من يحكيه إجماعًا. (3/ 353) .
15 -وهذه الأحاديث كلها تدل عَلَى التقديم بالسن عِنْدَ التساوي فِي القرءاة وغيرهم من الفضائل، وقد أخذ بذلك أكثر العلماء. (4/ 134) .
16 -وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ استدل بِهِ من يَقُول: إنه يستحب استفتاح [الصلاة] بذكر قَبْلَ الشروع فِي القراءة، وَهُوَ قَوْلِ أكثر العلماء. (4/ 345)
17 -وذهب أكثر العلماء إلى استحباب تقصير الصلاة في المغرب. (4/ 430) .
18 -وأما تسمية الرجال المدعو لهم وعليهم في الصلاة، فجائز عند أكثر العلماء. (5/ 93) .
وقد ذكر الحافظ في كتاب الصلاة أضعاف هذه المسائل التي أشار إلى اتفاق أكثر العلماء عليها، ولكني تركت ذكرها اختصارا وخشية الإطالة.