الصفحة 12 من 21

المسألة السادسة: قاعدة"معظم الشيء يقوم مقام كله"

هذه قاعدة فقهية نص عليها أهل العلم، ومعناها أن الشرع قد يجعل لأكثر الشيء حكم كله في بعض المسائل.

وهناك قواعد أخرى تشترك معها في هذا المعنى مثل:

1 -ما قارب الشيء يطي حكمه.

2 -الأقل يتبع الأكثر.

ومما يستأنس به لهذه القواعد أن الاستعمال اللغوي جار على مقتضاها.

وقد روى البخاري عن معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة أن عائشة، رضي الله عنها، حدثته قالت: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله) .

ومعنى الحديث أنه كان يصوم معظم شعبان لا كله كما في رواية أبى النضر عن أبى سلمة، عن عائشة: (وما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان.) رواه مسلم.

وقد ورد كلام عائشة مفسرا في رواية مسلم عن سفيان بن عيينة - عن ابن أبى لبيد عن أبى سلمة عن عائشة - رضى الله عنها قالت: (كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا) ،.

وقال ابن بطال: (وقول عائشة في حديث يحيى عن أبى سلمة بأنه كان يصوم شعبان كله، فليس على ظاهره وعمومه، والمراد أكثره لا جميعه) شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال (4/ 116) .

وفي هذا دليل على جواز إطلاق الكل على المعظم.

قال ابن حجر: (ونقل الترمذي عن بن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره) فتح الباري - ابن حجر (4/ 214) .

ومن تطبيقات هذه القاعدة:

1 - (من أتى بأعلى السر تكون قراءته جهرا؛ لأن الغالب أن من أسمع نفسه يسمع غيره أو؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه) شرح خليل للخرشي (4/ 45) .

2 - (إخراج الزكاة فيما لا ساعي فيه قبل الحول رخصة لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه) شرح خليل للخرشي (6/ 23) .

3 -قال محمد بن الحسن للإمام أبي حنيفة:"أرأيت رجلا توضأ ومسح على خُفيه مرة واحد بإصبع أو بإصبعين؟ قال: لا يجزيه. قلت: أرأيت إن مسح بثلاثة أصابع أو أكثر من ذلك؟ قال: يجزيه. قلت: من أين اختلفنا؟ قال: إذا مسح بالأكثر من أصابعه أجزأه ذلك".

4 -قال ابن اللحام الحنبلي: الأكل من مال من مالُه حرام هل يجوز أم لا؟ في المسألة أربعة أقوال:

أحدها: التحريم مطلقا، والثاني: إن زاد الحرام على الثلث حرُم الكل، والثالث: إن كان الأكثر الحرام حرُم وإلا فلا؛ إقامة للأكثر مقام الكل.

5 -إذا أتلف أكثر العضو، أو أذهب منفعته لزمته دية العضو كاملة إذا كان مما يوجب الدية.

وجه الدلالة من القاعدة أن الأكثر قريب من الكل فجاز أن يعطى حكمه ويرجح به عند انعدام المرجحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت