الصفحة 10 من 21

وردت مشروعية القرعة في الكتاب والسنة.

أما في الكتاب:

-فقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} (آل عمران: من الآية44) .

روى ابن جرير في تفسير هذه الآية عن قتادة: كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاح عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، فقرعهم زكريا، وكان زوج أختها، فكفلها زكريا يقول: ضمها إليه.

-وقوله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} (الصافات:141)

قال ابن كثير: ( {فَسَاهَمَ} أي: قارع {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} أي: المغلوبين. وذلك أن السفينة تَلَعَّبَت بها الأمواج من كل جانب، وأشرفوا على الغرق، فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر، لتخف بهم السفينة، فوقعت القرعة على نبي الله يونس، عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، وهم يضنون به أن يلقى من بينهم، فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه وهم يأبون عليه ذلك. وأمر الله تعالى حوتا من البحر الأخضر أن يشق البحار، وأن يلتقم، يونس عليه السلام، فلا يَهْشِمُ له لحما، ولا يكسر له عظما) تفسير ابن كثير (7/ 38) .

وأما ما ورد في السُّنّة فمنه:

1 -روى البخاري عن خارجة بن زيد الأنصاري: (أن أم العلاء امرأة من نسائهم قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين قالت أم العلاء فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى فمرضناه حتى إذا توفي ... ) الحديث.

قال ابن حجر: (والغرض منه قولها فيه أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى ومعنى ذلك أن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن لهم مساكن فاقترع الأنصار في إنزالهم فصار عثمان بن مظعون لآل أم العلاء فنزل فيهم) فتح الباري - (5/ 294) .

2 -عن النعمان بن بشير، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا. رواه البخاري.

قال ابن بطال: (وفى قوله، عَلَيْهِ السَّلام:"كمثل قوم استهموا على سفينة"، جواز القرعة؛ لإقرار النبى - صلى الله عليه وسلم - لها، وأنه لم يذم المستهمين في السفينة، ولا أبطل فعلهم، بل رضيه وضربه مثلًا لمن نجى نفسه من الهلكة في دينه،) شرح ابن بطال لصحيح البخاري (13/ 10) .

3 -عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا) رواه البخاري.

4 -عن عائشة، رضي الله عنها، قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه.

والقُرْعَة يحصل بها فكُّ الخصومات وفض النِّزاعات.

وهي تستعمل عند الحكم في المبهم من الحقوق، و عند تزاحم المتكافئين وانعدام المرجحات.

كما قال الناظم:

وكل ما الأمر به يشتبه ... من غير ميز قرعة توضحه.

وقد ترجم البخاري في آخر كتاب الشهادات: (باب القرعة في المشكلات .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت