الصفحة 5 من 21

وفرق بين أن يكون القرار بيد عبد الرحمن ابن عوف فيترجح الموقف عنده بناء على رأي الأغلبية، وأن يكون عبد الرحمن ملزما بالأخذ برأي الأغلبية.

قلت: فهذه القصة دليل على مشروعية اعتبار رأي الأغلبية و أجمع الصحابة على ذالك.

و قد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد أنه قال:"لم يجتمعوا على بيعة أحد ما اجتمعوا على بيعة عثمان"منهاج السنة 3/ 166

6 -أن عمر أرشد إلى اتباع الفريق الأكثر من الستة الذين انتدبهم للشورى:

فقد روى الآجري عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة، عن أمه عاتكة بنت عوف، أن عمر قال في شأن أهل الشورى الستة: (يا عبد الله، إن اختلف الناس فكن مع الأكثر، وإن كانوا ثلاثة وثلاثة، فكن في الحزب الذي فيه عبد الرحمن بن عوف.) الشريعة للآجري (4/ 39) .

وهذا الخبر ذكره ابن الأثير في"الكامل في التاريخ" (1/ 470) ،والكلاعي في"الاكتفاء" (4/ 367) ، والإيجي في"المواقف" (3/ 622) .

وقال ابن حجر:

(وأورده الدارقطني في غرائب مالك من طريق سعيد بن عامر عن جويرية مطولا ... قال:"ويتبع الأقل الأكثر ومن تأمر من غير أن يؤمر فاقتلوه"قال الدارقطني أغرب سعيد بن عامر عن جويرية بهذه الألفاظ وقد رواه عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه فلم يذكرها يشير إلى رواية البخاري) فتح الباري - ابن حجر (13/ 196) .

7 -النظر يدل على أن العمل برأي الأغلبية قد يكون ضرورة في بعض الحالات، لأن الأمور التي وكل الشارع تقريرها إلى المسلمين لا سبيل لحسم الرأي فيها إلا عن طريق الأغلبية.

فالشارع حينما يأمر المسلمين باختيار ولي الأمر وتنصيبه لا سبيل إلى اختياره إلا من خلال اعتبار رأي الأغلبية، لأن بيعته لا تخلوا من ثلاث حالات:

1 -إما أن يجمع الناس على بيعته بلا منازع.

2 -وإما أن تبايعه الأغلبية من أهل الحل والعقد.

3 -وإما أن ترفضه الأغلبية من أهل الحل والعقد وتبايعه الأقلية.

ولا شك أن رفض الأغلبية لبيعته يبطلها، ولا شك أيضا أنها تنعقد بالإجماع عليها.

لكنه لا أحد من أهل العلم يقول باشتراط الإجماع في البيعة فلو بايعه الجل من أهل الحل والعقد وشذ أفراد ولم يقبلوها انعقدت البيعة.

قال ابن جماعه: «ولا يشترط في أهل البيعة عدد مخصوص، بل من تيسر حضوره عند عقدها، ولا تتوقف صحتها على مبايعة أهل الأمصار، بل متى بلغتهم لزمهم الموافقة إذا كان المعقود له أهلًا لها» . تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص53.

وفي هذا دليل على مشروعية اعتبار الأغلبية في البيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت