تجديد الدارس
في
حكم المدارس
كتبه
أبو قتيبة التبوكي
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد.
أكتب هذه الورقات نصحًا للأمة وبراءة للذمة، حين سكت العلماء وطلبة العلم عن هذا الأمر، إما لأنهم وقعوا فيه، أو أنهم غافلون عنه أو متغافلون، ولكني تجرأت حين أحجم الجميع إلا من رحم الله، وتكلمت حين سكت الجميع إلا من رحم الله عن باطل هذه المدارس التي تلوث الجميع بوحلها وصارت من أهم المهمات في حياة الناس حتى عظم أمرها على أمر الصلاة، فتجد بعض الآباء يترك ابنه عند صلاة الفجر نائمًا، وإذا جاء وقت المدرسة صار البيت في حالة استنفار بل تجد الشوارع وقت صلاة الفجر خالية، وبعد الصلاة بساعتين تمتلئ الشوارع بالسيارات والمارة، فأصبحت أهم من الصلاة فتجد الأب يتهاون حين يفوت ابنه الفرض أو الفرضان ولكن لا تفوته الدقيقة من المدرسة فهذا حال الأمة مع المدارس اليوم.
ويا ليت هذه المدارس تدرس العلوم الإسلامية فقط، بل لا تجد العلوم الإسلامية إلا قليلة فيها، أما العلوم الأخرى فتزداد يومًا بعد يوم، وهذه المدارس تزداد شرًا سنة بعد سنة، فاستطاع الغرب من دس سمه في هذه المناهج لكي يغير عقيدة القوم.
وأسوق لك أقوال الكفرة لتعرف أهمية هذه المدارس، وأنها تنشئ الجيل كيفما تريد، ولم تتدهور البلاد الإسلامية إلا بعد هذه المناهج التي تميت روح الولاء والبراء، وتقتل روح الجهاد وتحيي القومية والوطنية وتبث النظريات المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وتمدح طاغوت العصر هيئة الأمم الملحدة بل وتزعزع العقيدة والأخلاق، يقول محمد إقبال: إياك أن تكون آمنًا من العلم الذي تدرسه، فإنه يستطيع أن يقتل روح أمة بأسرها. [1]
(1) 1 - احذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام (189) .