قال سهل بن عبد الله: عليكم بالأثر والسنة فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرؤوا منه، وأذلوه وأهانوه.
قال ابن القيم يرحمه الله: ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم، وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم [1] .
وقال مالك رحمه الله: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
وقال الشافعي رحمه الله: ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتعزب عنه، فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قولي.
وقال أيضًا: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد.
وقال العلامة سليمان بن عبد الله رحمه الله: بل الفرض والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلم معنى ذلك في أي شيء كان أن يعمل به ولو خالفه من خالفه، فبذلك أمر ربنا تبارك وتعالى ونبينا - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع على ذلك العلماء قاطبة، إلا جهال المقلدين وجفاتهم، ومثل هؤلاء ليسوا من أهل العلم، كما حكى الإجماع على أنهم ليسوا من أهل العلم أبو عمر بن عبد البر وغيره.
قال الله تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون) [الأعراف: 3] .
وقال تعالى: (وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) [النور:54]
فشهد تعالى لمن أطاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالهداية، وعند جفاة المقلدين أن من أطاعه - صلى الله عليه وسلم - ليس بمهتد، إنما المهتدي من عصاه، وعدل عن أقواله ورغب عن سنته إلى مذهب أو شيخ ونحو ذلك، وقد وقع في هذا التقليد المحرم خلق كثير ممن يدعي العلم والمعرفة بالعلوم، ويصنف التصانيف في الحديث والسنن، ثم بعد ذلك تجده جامدًا على أحد هذه المذاهب ويرى الخروج عنها من العظائم، وفي كلام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان [2] . [3]
وقد بوب محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد: (باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، فقد اتخذهم أربابًا من دون الله) . وقال في الباب:
عن عدي بن حاتم أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا الله إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحللون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت: بلى قال: فتلك عبادتهم. رواه أحمد والترمذي وحسنه.
(1) 1 - إعلام الموقعين 1/ 67
(2) 1 - تيسير العزيز الحميد
(3) 2 - راجع هذا الكلام والذي قبله في كتاب تنبيه الأمة لسليمان العلوان.