اعلم أخي رعاك الله أن الدراسة في هذه المدارس تُحرم على البنين والبنات، فيجب عليك أخي الخروج منها لِما مر بنا من منكرات عظيمة وأعظمها مدح طاغوت العصر (هيئة الأمم الملحدة) ، وإماتة الولاء والبراء، وقتل روح الجهاد وجعل الجهاد هو جهاد الدفع فقط وإماتة جهاد الطلب، وتعظيم أئمة الضلال، والدعوة إلى القومية والوطنية، والغزل، وذكر النظريات المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله، ناهيك عن المنكرات التي خارج المناهج، مثل طلب العلم لغير الله، والتصوير، والاحتفالات البدعية والخلطة الفاسدة.
فهل بعد هذه المنكرات يهنأ لنا بال أن نجعل فلذات أكبادنا في هذه المدارس، وولله لو كانت هذه المنكرات أو بعضها خارج المدارس فلو كانت في منزل جارك لما تركت أبناءك يذهبون، ولو كانت في مدرسة غير نظامية أو بدون شهادات لما أدخلت أبناءك، ولكن لما كانت في هذه المدارس تغافلنا عنها، إما عمدًا أو جهلًا بها طلبًا للشهادات المزعومة المختومة بصورة، ونسينا لأجلها حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله المصورين) .
أختم هذه الرسالة بهذه الآية، قال تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) . [الحديد: 16] .
إلى من يعرف الحق أو كان جاهلًا به فعرفه إلى متى هذه الغفلة عن أبنائنا إلى متى نجاري الناس على حساب ديننا ونعمل ما لا نريد لنساير مجتمعنا لا يهم إذا كان هذا العمل في المباح، ولكن المهم إذا دخل هذا العمل في الحرام، لماذا نبحث عن التأويل والشبهة التي في واقعها وافقت شهوة لكي نجعل أبناءنا مثل أبناء الناس، لكي لا يقول عنهم الناس إنهم متشددون، أو متزمتون، أو غير ذلك من الألقاب التي نخافها، ونفعل الحرام خوفًا منها أو نقلد عالمًا من دون اقتناع لنضعه في الواجهة ولكن هل كل هذه الأعمال ترضي رب العالمين، وهل لنا بها عذر أمام الجبار إذا كلمنا بغير ترجمان فلا ينفع عندها مجتمع، أو تقليد عالم مخالف للصواب. أو شهوة وافقت شبهة، أو مسايرة ركب أو طاعة أب أو أم أو زوجة أو ولد كل هذه لا تنفع عند الله بل الذي ينفع والله من أتى الله بقلب سليم متجرد من الهوى معظمًا لأوامر الله وحرماته، لا ينظر إلى غير ربه إذا أتاه أمر الله، ولا تغره الكثرة وقلة السالك، فإن قلة السالك لا تذكر دائمًا في كتاب الله إلا لأهل الحق.
ولكن هذه الرسالة كتبت إقامة للحجة على من جهل من عامي أو طالب علم أو عالم. وإعذارًا إلى الله، وخوفًا من السكوت على المنكر أما الذي يعلم ذلك فهو أعظم وأخطر عند الله فيجب عليه المبادرة بتركها، أو إخراج من تحت يده قبل أن يطمس الله على بصيرته فيرى المنكر معروفًا ويناضل عنه.
وأخيرًا أسأل الله أ ن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح الخالص لوجهه الموافق لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تم الفراغ من كتابة هذه الرسالة يوم الخميس ليلة الجمعة 21/ 1/1423هـ
أبو قتيبة التبوكي.