الصفحة 12 من 71

ذكر الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد عن العاصمي فقال ما معناه:

إن أول مدرسة نظامية بنيت ببغداد، وطلب لها العلماء، وأجري لهم، ولطلاب العلم مرتبات والتحق بها كثير، ولما علم علماء بخارى بكوا بكاء شديدًا، متأسفين على العلوم الإسلامية. فقيل لهم: ما هذا البكاء؟ وما هذا الجزع؟ ما هي إلا مدرسة دينية للعلم، كالتفسير والحديث والفقه وغيرها فقال العلماء: إن العلم شريف في نفسه سام لا يحمله إلا النفوس السامية الزكية الشريفة، ويشرفون بشرف العلم.

أما إذا أجريت المرتبات لطلابه أقبل إليه من لا خير فيه، من السقطة والأراذل، الذين يريدون بتعلمهم العلم لنيل المناصب والوظائف، وأخذ المرتبات فيزول العلم ويسقط بسقوط وإزالة حملته فيصبح العلم الشريف لا قيمة له.

ثم قال العاصمي: أما اليوم فلا طالب ولا مطلوب ولا راغب فيه ولا مرغوب، لفساد ... الزمان. انتهى.

وذلك في تلك العصور المعروف عن أهلها الجد في العلم النافع، واتساعه في أقطار الأرض، وفي هذا العصر، في العقد التاسع من القرن الرابع عشر خلت المساجد وبنيت المدارس، وأجريت الأجور، وأثبتت الشهادات لكل فصل، لمقادير الأجور والرتب. فيا حسرتاه، واحزناه، وارباه واحر قلباه، لقد غزانا في هذه البقعة المباركة، التي ازدهرت فيها هذه الدعوة المباركة، وفيها مهابط الوحي، الألوف من أهل الخارج ذكورًا وإناثًا باسم التعليم والتربية، والتمريض وغيرها.

وفي برنامجهم: الحقوق، والطبيعة، والتصوير، والمادة وغيرها مما يزيد على ثلاثين فنًا لإضعاف العلم النافع، أمنية أعداء الإسلام ليملكوا المسلمين فيا لله، ياللمسلمين، وفيما ذكره علماؤنا الذين لهم غيرة لله كفاية) [1] ا. هـ

(1) 1 - الدرر السنية 16/ 9 - 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت