قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) .
روى البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أطم من آطام المدينة فقال: هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا، قال: (فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر) .
أقول والله لكأنها هذه المدارس التي تقع بين منازلنا، وروى البخاري عن حذيفة رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يارسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت وما دخنه؟ قال: (قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر؟) " [1] "قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (( اعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) ) [2] .
وصدق فينا ما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه وحكمه حكم الرفع قال: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربوا فيها الصغير ويتخذها الناس سنة إذا ترك منها شيء قيل تركت السنة .. قالوا: ومتى ذاك؟ قال: إذا ذهبت علماؤكم، وكثرت جهلاؤكم، وكثرت قراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين. راوه الدارمي والحاكم وغيرهما وهو صحيح [3] .
وأقول والله لقد ذهب العلماء العاملون، أو أكثرهم وكثر الجهلاء والقراء وقل الفقهاء وكثر الأمراء وقل الأمناء، والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين في هذه المدارس. وصح قوله فينا أنه هرم فيها الكبير وربى فيها الصغير، واتخذها الناس سنة ينكرون على من تركها، والله المستعان.
(1) 1 - أقول والله إن هذه المدارس ليست على هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
(2) 2 - إن هذا الحديث واقع في زماننا فيجب اعتزال هذه المدارس التي تدعو بغير دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا نعرف فيها إلا قليلًا وننكر كثيرًا.
(3) - إعداد القادة ص 5