قال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله على هذا الحديث: في الحديث دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله، ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله لقوله تعالى: ... (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) ونظير ذلك في قوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) وهذا قد وقع فيه كثير من الناس مع من قلدوهم، لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف المقلد، وهو من هذا الشرك، ومنهم من يغلو في ذلك ويعتقد أن الأخذ بالدليل والحالة هذه يكره، أو يحرم، فعظمت الفتنة. ويقول: هم أعلم منا بالأدلة، ولا يأخذ بالدليل إلا المجتهد، وربما تفوهوا بذم من يعمل بالدليل، ولا ريب أن هذا من غربة الإسلام [1] .ا. هـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فالحذر الحذر أيها الرجل من أن تكره شيئًا مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو ترده لأجل هواك، أو انتصارًا لمذهبك، أو لشيخك، أو لأجل اشتغالك بالشهوات، أو بالدنيا، فإن الله لم يوجب على أحد طاعة أحد إلا طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والأخذ بما جاء به، بحيث لو خالف العبد جميع الخلق، واتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما سأله الله عن مخالفة أحد، فإن من يطيع إنما يطاع تبعًا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإلا لو أمر بخلاف ما أمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما أطيع، فاعلم ذلك واسمع، وأطع وابتع، ولا تبتدع، تكن أبترًا مردودًا عليك عملك، بل لا خير في عمل أبتر من الاتباع، ولا خير في عامله. والله أعلم) [2] .
(1) 3 - فتح المجيد ص 378
(2) 1 - مجموع الفتاوى 16/ 528 - 529