الصفحة 9 من 71

اعلم أن الصبي أمانة عند والديه، وقلبه جوهرة ساذجة، وهي قابلة لكل نقش، فإن عود الخير نشأ عليه، وشاركه أبواه ومؤدبه في ثوابه، وإن عود الشر نشأ عليه، وكان الوزر في عنق وليه، فينبغي أن يصونه ويؤدبه ويهذبه، ويعلمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء، ولا يعوده التنعم، ولا يحبب إليه أسباب الزينة وأسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر [1] .

هذه هي وصايا الأنبياء لأولادهم أما الناس اليوم فوصاياهم لأبنائهم وجعل أكبر أمنية عندهم هي أن ينجح في دراسته ويكتسب أكثر الدرجات حتى يستطيع الدخول في هذه الجامعات فيصبح مهندسًا مشهورًا أو موظفًا مرموقًا أو طبيبًا معروفًا، ويحصل على تلك الشهادات المزعومة المختومة بلعنة من الله سبحانه وتعالى حيث قال - صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله المصورين ) )، وأي ضرورة ألجأتك إلى معصية الله جل وعلا.

أما من يربي ابنه على مفارقة المنكرات والمعاصي وأهلها والحب في الله والبغض في الله والجهاد في سبيل الله لا في سبيل الوطن أو القومية المزعومة في هذه المدارس ونادرًا أن تجد من يربي أولاده على هذه الأصول العظيمة التي والله إنها الفلاح والنجاح المحقق لا نجاح الشهادات المزعومة، وهذا الطريق هو الذي نجح فيه الرعيل الأول من الصحابة والتابعين نجح فيه من يقول: (فزت ورب الكعبة) ، نجح فيه من يقول: (والله إني لأجد ريح الجنة من دون أحد) . نجح فيه من يقول: (إنما بايعتك على سهم يدخل من هاهنا ويخرج من هاهنا) وأشار إلى حلقه وقفاه فكانت الشهادة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست من اليونسكو فقال - صلى الله عليه وسلم: (صدق الله فصدقه) .

هذا هو النجاح في عهد محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذه هي الشهادات التي كان يوزعها وغيرها كثير فأين الناس اليوم؟ بل أين من يدعي الالتزام بالسنة ويرمي أولاده في هذه المدارس لتربيتهم وهو يهتم بالدعوة إلى الله خارج أبنائه.

قال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو: (كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس، مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا ـ وشبك بين أصابعه ـ قال: قلت يا رسول الله ما تأمرني؟ قال: عليك بخاصة نفسك ودع عنك عوامهم) .

فلو أن كل مسلم ترك عنه العوام وأمسك أبناءه ونفسه ولزم بيته ورباهم على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لخرج جيل لا يقف في وجهه شيء من طواغيت العرب والعجم، ولكن الآن وللأسف بعض الدعاة يهتم بالناس ويهمل بيته، والله المستعان.

(1) 1 - مختصر منهاج القاصدين ص 173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت