فهرس الكتاب
الجهاد وأعيان الأمراء، فمدعاة ذلك بالعودة إلى الشريعة لحلها بالطرق المناسبة، لا أن تلبس الأهواء لبوسا شرعية وحكما ربانية وآراء دينية تخفي خلفها بواعث الهوى ونزعات الشياطين. كثير من الناس لا يستطيعون تحمل الإمارة، وللنفس فيها حظوظ كثيرة. سوء قيادتها يؤدي إلى ظلم الآخرين وغمطهم حقهم. كذلك فتنة المسلمين بالقادة وغير ذلك من سلبيات القيادة تؤدي إلى خيارات الضعف في أهلها. إن من أراد الحق ونصرة المناهج سوف لا يستأثر بطلب الإمرة والإثرة ويسره أن يكون جنديا أكثر من أن يكون قائدا، يفترض به أن يعمل عمل القادة وهو جندي، كما قالها أحد الشهداء:"كن جنديا وأعمل عمل القادة".يسره أن يكون جنديا كي لا يتحمل أوزار الآخرين إن قصر في المسؤولية وقد كان كثير من الشهداء رحمهم الله يهربون من المسؤولية والإمارة وتبعاتها، وذلك لقربهم من حقيقة التقوى وكمال الصفات ومعرفة عاقبة المسؤولية وتبعات الإمارة. من يطلب الأمر والإمرة لنفسه"كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا" (النحل) .. وبالجملة هي قاصمة الظهر لمن طلبها ولم يؤد حق الله فيها، ومن أراد مصداق ذلك فلينظر إلى أحوال الناس، وسوء إدارة أهل القيادة وضياع حقوق الآخرين ويبدأ الأمرمن الحكم إلى أصغر مسؤولية، فالقيادة أمانة، وعدم سؤالها يؤدي إلى تكاتف الجهود وإخلاص العمل والصدق والبعد عن حظوظ النفس والهوى وإن كان كانت الإثرة والإمرة والأمير وحظوظ النفس والهوى ففي الشريعة بيان أنه من حرص عليه أو طلبه لا يعطاه، وإن كان ثم هذا، فيدل على خلل في البناء والتصور والأهداف، ونهت عنه الشريعة. جميع من انتظم في سلك الشريعة هم جنود بما فيهم القادة، وتلزم الشريعة القادة مسؤولية مضاعفة على مسؤولية الأفراد، وقد حثت الشريعة الغراء ومشرعها الحكيم على عدم إعطاء القيادة لمن طلبها، فهي لا تجيزها لهم إلا في أضيق الطرق والوسائل والضرورات، كأن يكون رجل هو أهل لذلك، وليس هناك ثمة من يقوم مقامه وغير ذلك. ولقد قطعت الشريعة على الطامعين طمعهم، ورغّبتهم بالإخلاص والبعد عن القيادة مظنة الرياء وعدم الإخلاص والظلم والضعف والخور والتبعات، وهربا من المسؤولية التي هي أمانة: عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟،قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها"،وفي لفظ آخر:"يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي. لا تأَمَّرنَّ على اثنين ولا تولَّينَّ مال يتيم" (رواه مسلم) . لقد دب داء الأمم في أمتنا وتفشت"