كهجوم الفراش على النار حرصا على الدين بزعمهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثلي كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذا الدواب التي في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحّمن فيها، قال: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني تقحمون فيها" (رواه مسلم) .لم يكن لتلك الأقوام علاقة بالجهاد وإن انتسب أقوام بحبهم لأهل الثغور والجهاد، ذلك أن أهل الجهاد يدعون الناس لمعرفة الشريعة وتطبيقها ويحذرون من الغلو والتشدد والخروج والإرجاء ولا يقرون أهل الجهالة ممن ديدنهم التكفير بغير ضوابط أو تأصيل. إن دين لا تكفير فيه لا خير فيه، ذلك أن أصل الكفر مقترن بالشيطان وأتباعه، والخير من الله تعالى وهو الإيمان، فلا بد من العداء بين الحق والشر، والإيمان والكفر، وهي سنة جارية في جميع الشرائع السماوية. لقد غدت أمتنا في أزمة من المفاهيم والأفكار والقيم والتصورات والآراء والأولويات والأبجديات.
من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم مخلصا لدعوته حتى لم يكن يجامل ابنته أو أهل بيته، ويخاطب الجميع ب"أعملوا لن إغني عنكم من الله شيئا"،"يا فاطمة بنت محمد إعملي لن أغني عنك من الله شيئا".. لم يكن للنسب دور في النبوة أو مناهج الشريعة، كان الإلتزام بالشريعة وتطبيقها هو النجاح والفلاح سواء كان له نسب أم لم يكن له نسب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"،لقد قاتل الرسول صلى الله عليه وسلم أبا لهب وقاتل أقاربه ووصى الإهتمام بأهل بيته لتمسكهم بالشريعة وحرصهم على تطبيقها والعمل بها فهم أولى الناس بها، فإن نكصوا فلا قيمة لهم في الشريعة، لم تجعل الشريعة قيمة لأبي لهب ولم تجعل الشريعة قيمة لإبنيه بل لشدة محاربتهم لدين الرسول بعث الله جندا من جنوده فنهش رأس ابن أبي لهب، وكان أبو لهب في قرارة نفسه يدرك هذه الحقيقة لكنه كان يقلل من قيمة الرسول صلى الله عليه وسلم ويتحاكم إلى شريعة الجاهلية ويفضل عنه شريعة الإسلام
لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
يزعم أقوام في أمتنا أنهم يعيشون لأجل مبادىء الشريعة ويعطون الدعوة أعمارهم وجهودهم، لكن التقلبات والتخبطات بلا بصر ولا بصيرة شعارا