فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1455

الشعراء"والشعراء يتبعهم الغاوون* ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون .." (الشعراء) ، غدا كثير من العلماء وأهل العلم والدعاة كالشعراء حين أزروا بأنفسهم، فقد قال الإمام الشافعي حين نأى بنفسه عن المذلة فقال:

ولولا الشعر بالعلماء يزري ... لكنت اليوم أشعر من لبيب

حل هؤلاء العلماء وأهل العلم محل الشعراء، فقديما كان الشعراء هم بلاط ودوواين الساسة، بينما العلماء هم من يقومون بالدفاع عن خيار الشريعة ومؤازرتها والذود عن رايتها والموت في سبيلها كانوا شامات الأمة ورجالها الأبطال وأسودها الأنداد. لكنه في عصرنا تغير الوضع، فقد كانت الأنظمة تدرك كيف تشتري أهل العلم والعلماء لتصبغهم بسياساتها والحجر عليهم، وكيف تصهرهم ليكونوا حراسا أمناء عليهم فيكون مدار التوحيد متعلق بأشخاصهم وذواتهم وليس متعلق بمناهج الشريعة ومبادىء الدين، علمت كيف تصيدهم في شباكها، بينما يظن العلماء وأهل العلم أنهم مهتدون، وأنهم يدافعون عن خيار الشريعة، لم يكونوا من أهلها إنما كانوا من أهل السلاطين، فكانوا أقل من أن يكونوا خبا، لكن"الخب خدعهم"، فكانت سياسة ناجحة بكل المقاييس وتحسب للأنظمة ذلك أنها عرفت مرابط أهل العلم والعلماء وكيف تديرهم وتصهرهم وكيف تشتريهم وتبيعهم وهم يضحكون ويظنون أنهم على خيار الشريعة. لم يقم أهل العلم والعلماء بما يمليه عليهم منهج الشرائع وأصولها التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم وعادى بها الناس، ففرق بها بين الحق والباطل. ذاك المنهج الذي ذوّبته سياسات المؤسسات الكهنوتية والدعوية، فذابت معه معاني الإسلام وأصالته، مما أدى إلى ضعف مفاهيم الشريعة عند كثير من الناس، وخاصة ما يتعلق في مناهج الولاء والبراء وتبديل الشرائع والحكم بما أنزل الله تعالى ومظاهرة المشركين وغير ذلك من الأصول والنواقض التي شرعها الإسلام وغيبها المسيسون بفعل الطغاة يُتهمأهل الجهاد بالإستبداد بالرأي وذلك لقيامهم بتطبيق مناهج الولاء والبراء التي لا تقبل أنصاف الحلول الوسطية ونزعات الرأي والهوى والأقيسة الفاسدة، إن كان تطبيق مناهج الشريعة استبدادا بالرأي فنعم الإستبداد بالرأي هو، وهو الفضيلة المحمودة في مثل تلك الحالات. قديما كان القتال على تنزيل القرآن حتى انتشر الإسلام دعوة وجهادا لإزالة الحواجز التي تعترض طريق الدعوة، فالأرض لله تعالى والناس لله تعالى فهو خالقهم وله الخلق والأمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت