فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1455

المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى:"وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"، فيقاتل كل هؤلاء قتال المرتدين وإن كانوا ينطقون بالشهادتين ويظهرون بعض شرائع الإسلام لإتيانهم بما ينقض أصل الإسلام. وقال الله تعالى:"الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ"، فكل من نصر الكافر بالقول أو بالفعل لنُصْرَة كُفْرِه فهو كافر مثله، وهذا هو حكم الظاهر في الدنيا كممتنع عن أهل الإيمان والجهاد، وقد يكون مسلما في الباطن لوجود مانع من التكفير في حقه أو شبهة ونحوه، إلا أن هذا لا يمنع من الحكم بكفره لقيام المقتضى في حقه، وهكذا جرت السنة في الحكم على الممتنعين. وهذا من العلم الذي ينبغي أن يشاع في الناس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة. أما دليل وجوب الخروج على الحاكم إذا كَفَر، فهو حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال:"دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا وأَثَرَةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان". قال النووي:"قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل -إلى قوله -فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه". قلت: وهذا الإجماع الذي ذكره القاضي عياض نقله ابن حجر عن ابن بطال، وعن ابن التين عن الداودي، وعن ابن التين، وقرره ابن حجر نفسه"وإذا عجز المسلمون عن الجهاد وجب عليهم الإعداد له والاستعداد، قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز:"وإذا عجز المسلمون عن ذلك وجب الاستعداد، قال ابن تيمية: [كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". وقال تعالى:"وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ الآية، وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إن القوة الرمي"ثلاثا. قلت: مما سبق تعلم أن واجب المسلمين تجاه هؤلاء الطواغيت مقرر بالنص الشرعي الذي لا يجوز لمسلم أن يخرج عليه، وهو"وألا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان". وقد انعقد الإجماع على وجوب الخروج عليهم كما ذكرته آنفا. ولذلك فلا يجوز الاجتهاد في كيفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت