الصفحة 110 من 110

إننا نعيش اليوم بشخصية مزدوجة، لا بين درس الدين ودرس التاريخ فقط .. بل بين إسلامنا ومناهجنا التعليمية في عمومها. ثم نعجب في النهاية لماذا يخرج أبناءنا -الذين نقوم بتعليمهم في مدارسنا -باهتي الشخصية، غير متميزي الملامح، تتقاذفهم الأهواء وتتقاذفهم المذاهب وتتقاذفهم الاتجاهات؟

إننا نحن الذين نصنع فيهم ذلك!

ولا بد أن نأخذ الأمر بالجدية اللازمة له .. لا بد أن نعيد النظر في مناهجنا كلها، فنعيد بناءها على أسس إسلامية.

ومنهج التاريخ في مقدمة المناهج التي تحتاج إلى إعادة البناء، سواء منها ما يختص بالتاريخ الإسلامي [1] وما يتعلق بالتاريخ البشري كله .. لأن درس التاريخ -كما قلنا في المقدمة- هو درس في التربية في ذات الوقت.

والصحوة الإسلامية عليها واجب ضخم تجاه المناهج التعليمية عامة، ومناهج التاريخ بصفة خاصة .. تعيد صياغتها صياغة إسلامية .. باعتبار هذا جزءا لا ينفصل عن مهمة التربية اللازمة لإعداد الجيل المسلم.

والمؤرخون المسلمون مدعوون للقيام بنصيبهم من هذا الجهد الشاق .. وقد لا يعترف بجهدهم أحد في الوقت الحاضر .. بل قد يرميهم المثقفون بالأحجار!

ولكنهم -بجهدهم- يبنون الطريق للمستقبل ..

والمستقبل للإسلام!

(وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة الروم: 6] .

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) [سورة الفتح: 28] .

(1) انظر إن شئت كتاب"كيف نكتب التاريخ الإسلامي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت