ويظل تاريخ الإسلام هو الفترة المضيئة في تاريخ البشرية، التي يحقق فيها الإنسان وجوده الحقيقي، ومهمته التي خلق من أجلها، والتكريم الرباني الذي منحه الله إياه.
ويظل تاريخ الجاهلية هو الفترة المظلمة في تاريخ البشرية، مهما حاول الجاهليون إضاءتها بالتقدم المادي أو العلمي، أو القوة الحربية أو السياسية أو الاقتصادية .. ومهما أحدثوا من محاولات الإصلاح الجزئية التي قد تغير شرًا بشر أشد!
والجاهلية المعاصرة هي المثال الأوضح .. فقد تجمع لها من التقدم المادي والعلمي، وأسباب القوة الحربية والسياسية والاقتصادية ما لم يتجمع لأحد في التاريخ .. ولم يستعبد الإنسان لمخاوفه وشهواته، وللضغوط الواقعة عليه، كما استعبد في هذه الجاهلية بالذات .. ولم يتخبط في محاولة"الإصلاح"بقدر ما تخبط في هذه الجاهلية بالذات.
وتتبين بوضوح تلك الحقيقة التي لا يدركها إلا المؤمنون بالله واليوم الآخر، وهي أنه بقدر تحقيق الإنسان العبودية الخالصة لله تكون درجة تحرره من كل عبودية في الأرض لبشر، أو لقوة مادية أو اقتصادية أو سياسية أو كائنة ما كانت، وتكون درجة انعتاقه من ضغط الضرورة، وانطلاقه إلى الآفاق العليا الجديرة"بالإنسان".. وأنه يحقق من الخير في الأرض -لنفسه ولبني جنسه- بمقدار انعتاقه من ذلك الضغط، وانطلاقه في تلك الآفاق .. وله فوق ذلك جزاء الآخرة: الفوز بالجنة والانعتاق من النار.