الصفحة 80 من 110

هل هناك معيار أضبط من هذا المعيار؟ أو أصدق من هذا المعيار؟!

و"الإنسان كما ينبغي أن يكون"ليس صورة مثالية معلقة في الفضاء لا ظل لها من الواقع، بل صورة واقعية تماما، محسوب فيها"بشرية الإنسان"ونقط ضعفه البشري، وعثراته وكبواته، ودوافعه وشهواته، ولكن محسوب فيها كذلك مواهبه وقدراته، والآفاق التي خلق من أجلها، والتي يستطيع بالفعل أن يصعد إليها.

هناك حد أدنى لا ينبغي للإنسان أن يهبط دونه، وحين يتجاوزه يكون مسئولا عن هبوطه، محاسبا عليه بمقتضى السنن الربانية التي تحكم حياته. وهناك حد أعلى مفتوح، يصيب كل إنسان منه بقدر ما يطيق (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) [سورة البقرة: 286] ويكافأ -بمقتضى السنن الربانية كذلك- على قدر ما يجتهد ويصيب.

كما أن"الإنسان كما ينبغي أن يكون"ليس نمطا واحدا محددا كأنماط التفسير المادي .. وليس صورة مكرورة حتى في الظروف الواحدة والمكان الواحد والزمان الواحد .. فتعدد الأنماط في النوع الواحد ظاهرة ملحوظة في خلق الله، حتى في الجراثيم والنبات والحيوان، ولكنه أبرز ما يكون في عالم الإنسان. وليس اختلاف الأنماط واضحا في تقسيم الناس إلى قسميهم الرئيسيين فقط:

(خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) [سورة التغابن: 2] .

ولكن في كل من القسمين أنماط لا تعد ولا تحصى، حتى يوشك أن يكون كل إنسان فرد نموذجًا قائمًا بذاته غير مكرور!

إنما"الإنسان كما ينبغي أن يكون"اتجاه عام معين، تندرج تحته أنماط لا تحصى، كل نمط يختلف ويتشابه في ذات الوقت مع غيره من الأنماط.

فحين يقول تعالى:

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا، وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا، وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا، وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا، خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) [سورة الفرقان: 63 - 76] .

أو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت