الصفحة 15 من 114

وكذلك حكى القرآن الكثير عن انحرافهم وسوء تصورهم لله سبحانه وشركهم ووثنيتهم: {وقالت اليهود عزير ابن الله} [التوبة: 30] ، {وقالت اليهود: يد الله مغلولة: غُلت أيديهم ولُعنوا بما قالوا: بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [المائدة: 64] ، {لقد سمع الله قول الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق، ونقول: ذوقوا عذاب الحريق} [آل عمران: 181] ، {وإذ قلتم: يا موسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} [البقرة: 55] .

ومن لوثة القومية واعتقادهم أن إلههم إله قومي! لا يحاسبهم بقانون الأخلاق إلا في سلوكهم مع بعضهم البعض، أما الغرباء - غير اليهود - فهو لا يحاسبهم معهم على سلوك معيب! من هذه اللوثة كان قولهم الذي حكاه القرآن الكريم: {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا، ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} [آل عمران: 75] .

وقد تضمنت كتبهم المحرفة أوصافًا لإلههم لا ترتفع كثيرًا على أوصاف الإغريق في وثنيتهم لآلهتم:

جاء في الإصحاح الثالث من سفر التكوين - بعد ارتكاب آدم لخطيئة الأمل من الشجرة، وهي كما يقول كاتب الإصحاح:"شجرة معرفة الخير والشر": (وسمعنا صوت الرب الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله، في وسط شجر الجنة، فنادى الرب الإله آدم، وقال له: أين أنت؟ فقال: سمعت صوتك في الجنة، فخشيت لأني عريان، فختبأت، فقال من أعلمك أنك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ألا تأكل منها؟ وقال الرب الإله: هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا، عارفًا الخير والشر، والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا! ويأكل ويحيا إلى الأبد ... فأخرجه الرب الإله من جنة عدن، ليعمل في الأرض التي أخذ منها، فطرد الإنسان، وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب، لحراسة شجرة الحياة!) .

وعن سبب الطوفان جاء في هذا السفر نفسه: (وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض، وولد لهم بنات، أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات، فاتخذوا لأنهم نساءً من كل ما اختاروا، فقال الرب: لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد، لزيغانه، هو بشر، وتكون أيامه مئة وعشرين سنة ... كان في الأرض طغاة في تلك الأيام ... وبعد ذلك أيضًا، إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن أولادًا، هؤلاء هم الجبابرة، الذين منذ الدهر ذوو اسم! ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن الرب عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه، فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلفته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم، وأما نوح فوجد نعمة في عيني الرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت