الصفحة 19 من 114

زعموا أن الملائكة بنات الله - مع كراهيتهم هم للبنات! - ثم عبدوا الملائكة - أو تماثيلها الأصنام - معتقدين أن لها عند الله شفاعة لا ترد، وأنهم يتقربون بها إليه سبحانه: {وجعلوا له من عباده جزءًا، إن الإنسان لكفور مبين، أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلًا ظل وجهه مسودًا وهو كظيم، أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين؟! وجعلوا الملائكة - الذين هم عباد الرحمن - إناثًا، أشهدوا خلقهم؟ ستكتب شهادتهم ويسألون، وقالوا: لو شاء الرحمن ما عبدناهم، ما لهم بذلك من علم، إن هم إلا يخرصون} [الزخرف: 15 - 20] ، {ألا لله الدين الخالص، والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون، إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار، لو أراد الله أن يتخذ ولدًا لاصطفى مما يخلق ما يشاء، سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 3 - 4] ، {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. قل: أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض؟ سبحانه وتعالى عما يشركون} [يونس:18] .

وزعموا أن بين الله سبحانه وبين الجنة نسبًا، وأن له سبحانه منهم صاحبة، ولدت له الملائكة! وعبدوا الجن أيضًا.

قال الكلبي في كتاب الأصنام: (كانت بنو مليح من خزاعة يعبدون الجن) [9] .

وجاء في القرآن الكريم عن هذه الأسطورة: {فاستفتهم: ألربك البنات ولهم البنون؟ أم خلقنا الملائكة إناثًا وهم شاهدون؟، ألا إنهم من إفكهم ليقولون: ولد الله، وإنهم لكاذبون، اصطفى البنات على البنين؟ ما لكم؟ كيف تحكمون؟ أفلا تذكرون؟ أم لكم سلطان مبين؟ فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين، وجعلوا بينه وبين الجنّة نسبًا، ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون، سبحان الله عما يصفون} [الصافات: 149 - 159] ، {ويوم يحشرهم جميعًا، ثم يقول للملائكة: أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون؟ قالوا: سبحانك! أنت ولينا من دونهم، بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} [سبأ: 40 - 41] .

وشاعت بينهم عبادة الأصنام إما بوصفها تماثيل للملائكة، وإما بوصفها تماثيل للأجداد، وإما لذاتها، وكانت الكعبة، التي بنيت لعبادة الله الواحد، تعج بالأصنام، إذ كانت تحتوي على ثلاثمائة وستين صنمًا، غير الأصنام الكبرى في جهات متفرقة، ومنها ما ذكر في القرآن بالاسم كاللات والعزى ومناة، ومنها هبل الذي نادى أبو سفيان باسمه يوم"أحد"قائلًا: اعلُ هبل!

ومما يدل على أن اللات والعزى ومناة كانت تماثيل للملائكة ما جاء في القرآن في سورة النجم: {أفرأيتم اللاّت والعزّى، ومناة الثالثة الأخرى؟ ألكم الذكر وله الأنثى؟ تلك إذن قسمة ضيزي! عن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ولقد جاءهم من ربهم الهدى، أم للإنسان ما تمنى؟ فلله الآخرة والأولى، وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا، إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى، وما لهم به من علم، إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا} [النجم: 19 - 28] .

وانحطت عبادة الأصنام فيهم حتى كانوا يعبدون جنس الحجر!

روى البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال: (كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر! فإذا لم نجد جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه، ثم طفنا به) [10] .

وقال الكلبي في كتاب الأصنام: (كان الرجل إذا سافر فنزل منزلًا أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها، فجعله ربًّا، وجعل ثلاث أثافيّ لقدره، وإذا ارتحل تركه) [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت