الصفحة 56 من 114

فنورد بعض النصوص القرآنية التي ترسم هذه الخاصية؛ {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] ، {خلق كل شيء فقدره تقديرًا} [الفرقان: 2] ، {وكل شيء عنده بمقدار} [الرعد: 8] ، {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] ، {إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] ، {إن ربكم الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، يُغشى الليل النهار يطلبه حثيثًا، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] ، {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون، والشمس تجري لمستقر لها، ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون} [يس: 37 - 40] ، {والله خلق كل دابة من ماء، فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع، يخلق الله ما يشاء، إن الله على كل شيء قدير} [النور: 45] ، {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] ، {إن الله فالق الحب والنوى، يخرج الحي من الميت، ومخرج الميت من الحي، ذلك الله، فأنى تؤفكون! فالق الإصباح، وجعل الليل سكنًا، والشمس والقمر حسبانًا، ذلك تقدير العزيز العليم، وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون، وهو الذي أنشاكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع، قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون، وهو الذي أنزل من السماء ماء، فأخرجنا به نبات كل شيء، فأخرجنا منه خضرًا، نخرج منه حبًا متراكبًا، ومن النخل من طلعها قنوان دانية، وجنات من أعناب، والزيتون والرمان مشتبهًا وغير متشابه، انظروا إلى ثمرة إذا أثمر وينعه، إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون} [الأنعام 95 - 99] .

وحتى الأحداث التي يبدو فيها سبب قريب ظاهر، يعني التصور الإسلامي بردها إلى إرادة اله من وراء الأسباب القريبة، {ونحن خلقناكم فلولا تصدقون؟ أفرأيتم ما تمنون؟ أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون؟ نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين، على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون، ولقد علمتم النشأة الأولى، فلولا تذكرون! أفرأيتم ما تحرثون! أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟ لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم تفكهون! إنا لمغرمون! بل نحن محرومون! أفرأيتم الماء الذي تشربون؟ أأنتم أنزلتموه من المزن؟ أم نحن المنزلون؟ لو نشاء جعلناه أجاجًا فلولا تشكرون! أفرأيتم النار التي تورون؟ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون؟ نحن جعلناها تذكرة ومتاعًا للموقين ... فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 57 - 74] ، {فلم تقتلوهم، ولكن الله قتلهم، وما رميت - إذا رميت - ولكن الله رمى، ولِيُبلى المؤمنين منه بلاءً حسنًا} [الأنفال: 17] .

ولا نملك في هذا الموضع أن نمضي - أكثر من هذا - في تصوير خاصية الشمول في صورتها هذه - صورة التوحيد - فسيجئ تفصيلها في القسم الثاني من الكتاب عند الكلام عن"مقومات التصور الإسلامي"... فحسبنا هذا المجمل في بيان هذه الخاصية ...

وحسبنا أن نقول: إن التصور الإسلامي - عن طريق هذه الخاصية في صورتها هذه - يمنح القلب والعقل راحة وطمأنينة، واتصالًا بحقيقة المؤثرات الفاعلة في هذا الوجود - كما هي في عالم الحقيقة والواقع - ويعفى الفكر البشري من الضرب في التيه بلا دليل، ومن الإحالة على أسباب غير مضبوطة - وأحيانًا غير موجودة - كالإحالة على"الطبيعة"! أو الإحالة على"العقل"! أو الإحالة على كائنات أسطورية كالتي تصورتها الوثنيات، وتلبست بها الفلسفات، على مدار التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت