{والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [سورة العصر] .
{ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] .
{لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] .
{أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين؟!} [يس: 77] .
{وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا!} [الكهف: 54] .
{إن الإنسان خلق هلوعًا، إذ مسه الشر جزوعًا، وإذ مسه الخير منوعًا إلا المصلين ... } [المعارج: 19 - 22] .
{يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا} [النساء: 28] .
{وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا، فلما كشفنا عنه ضره مر كان لم يدعنا إلى ضر مسه!} [يونس: 12] .
{ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه، إنه ليئوس كفور، ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن: ذهب السيئات عني، إنه لفرح فخور} [هود: 9 - 10] .
{ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير، وكان الإنسان عجولًا} [الإسراء: 11] .
{كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى} [العلق: 6 - 7] .
{ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها} [الشمس: 7 - 10] .
{لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} [التين: 4 - 6] .
وهكذا يجد الإنسان من كثرة النصوص القرآنية وتنوعها حول هذه الحقائق الأساسية ما يشعره بالقصد إلى بيانها وتحديدها، والتوسع فيها، لتكون قاعدة كاملة شاملة للتصور الإسلامي المستقل، الذي يستمد لبناته - كما يستمد تصميمه - من المصدر الرباني المضبوط، الموثوق بصحتهن وبعلمه وخبرتهن فيغنى كامل عن الاستمداد من أي مصدر آخر جزئي المعرفة ظنيّ المعرفة، يضرب في التيه بلا دليل!
وصورة ثالثة من صور الشمول في التصور الإسلامي؛ فهو إذ يرد أمر الكون كله، وأمر الحياة والأحياء، وأمر الإنسان والأشياء ... إلى إرادة واحدة شاملة ... وإذا يتناول الحقائق الكلية كلها: حقيقة الألوهية - الحقيقة الأولى والكبرى والأساسية - وحقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة الإنسان، بمثل ذلك الشمول الذي أشرنا إليه ...
هذا التصور إذا يتناول الأمور على هذا النحو الشامل - بكل معاني الشمول - يخاطب الكينونة الإنسانية بكل جوانبها، وبكل أشواقها، وبكل حاجاتها، وكل اتجاهاتها، ويردها إلى جهة واحدة تتعامل معها، جهة واحدة تطلب عندها كل شيء، وتتوجه إليها بكل شيء، جهة واحدة ترجوها وتخشاها، وتتقي غضبها وتبغي رضاها، جهة واحدة تملك لها كل شيء، لأنها خالقة كل شيء، ومالكة كل شيء، ومدبرة كل شيء ...
كذلك يرد الكينونة الإنسانية إلى مصدر واحد، تتلقى منه تصوراتها ومفاهيمها، وقيمها وموازينها، وشرائعها وقوانينها، وتجد إجابة على كل سؤال يجيش فيها، وهي تواجه الكون والحياة والإنسان، بكل ما يثيره كل منها من علامات الاستفهام ...
عندئذ تتجمع هذه الكينونة ... تتجمع شعورًا وسلوكًا، وتصورًا واستجابة، في شأن العقيدة والمنهج، وشأن الاستمداد والتلقي، وشأن الحياة والموت، وشأن السعي والحركة، وشأن الصحة والرزق، وشأن الدنيا والآخرة، فلا تتفرق مزقًا، ولا تتجه إلى شتى السبل والآفاق، ولا تسلك شتى الطرق على غير اتفاق!