الصفحة 69 من 114

{ورسولًا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم: أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير، فأنفخ فيه، فيكون طيرًا - بإذن الله - وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى - بإذن الله - وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، إن في ذلك لآية لكم، إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 49] .

{أو كالذي مرّ على قرية - وهي خاوية على عروشها - قال: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، قال: كم لبثت؟ قال: لبثت يومًا أو بعض يوم! قال: بل لبثت مائة عام! فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه، وانظر إلى حمارك - ولنجعلك آية للناس - وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحمًا، فلما تبين له، قال: أعلمُ أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 259] .

{قالوا: حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين، قلنا: يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم، وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين} [الأنبياء: 68 - 70] .

{فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، قال: كلا إن معي ربي سيهدين، فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 61 - 63] .

{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا} [الطلاق: 1] .

وهكذا، وهكذا، مما يقرر طلاقة المشيئة الإلهية، وعدم تقيدها بقيد ما، مما يخطر على الفكر البشري، مما يحسبه قانونًا لازما، وحتمية لا فكاك منها ...

وفي الوقت ذاته شاءت الإرادة الإلهية المدبرة، أن تتبدى للناس - عادة - في صورة نواميس مطردة، وسنن جارية، يملكون أن يرقبوها، ويدركوها، ويكيفوا حياتهم وفقها، ويتعاملوا مع الكون على أساسها ... على أن يبقى في تصورهم ومشاعرهم أن مشيئة الله - مع هذا - طليقة، تبدع ما تشاء، وأن الله يفعل ما يريد، ولو لم يكن جاريًا على ما اعتادوا هم أن يروا المشيئة متجلية فيه، من السنن المقررة والنواميس المطردة، فسنّة كذلك - وراء السنن كلها - أن هذه المشيئة مطلقة، مهما تجلت في نواميس مطردة وسنن جارية - ومن ثم يوجه الله الأبصار والبصائر إلى تدبر سننه في الكون، والتعامل معها، والنظر في مآلاتها - بقدر ما يملك الإدراك البشري - والانتفاع بهذا النظر في الحياة الواقعة:

{قال إبراهيم: فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] .

{لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} [يس: 40] .

{سنة الله في الذين خلوا من قبلن ولن تجد لسنة الله تبديلًا} [الأحزاب: 62] .

{قد خلت من قبلكم سنن، فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] .

{أو لم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم؟ إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون!} [السجدة: 26] .

{ولقد أرسلنا من قبلك رسلًا إلى قومهم، فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا، وكان حقًا علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47] .

{ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا، وجاءتهم رسلهم بالبينات، وما كانوا ليؤمنوا، كذلك نجزي القوم المجرمين} [يونس: 13] .

{ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا، فأخذنهم بما كانوا يكسبون} [الأعراف: 96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت