الصفحة 85 من 114

{الله يعلم ما تحمل كل أنثى، وما تغيض الأرحام وما تزداد، وكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات، من بين يديه ومن خلفه - يحفظونه - من أمر الله، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال، هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا، وينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء، وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ... } [الرعد: 8 - 13] .

{يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39] .

{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} [الأنعام: 17] .

{لله ملك السماوات والأرض، يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء إناثًا، ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا، ويجعل من يشاء عقيمًا} [الشورى: 49،50] .

{الله يتوفى النفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها، فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} [الزمر: 42] .

{ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة، إن الله بكل شيء عليم} [المجادلة: 7] .

واستقرار هذه الحقيقة في ضمير الإنسان وفي حياته، يتوقف عليه كل شيء في أمر العقيدة، كما أنه هو الذي يمد الحياة البشرية بكافة المشاعر الأخلاقية، بواعثها وموازينها، والسلطان القائم عليها (وسيأتي تفصيل ذلك عند الكلام عن حقيقة الألوهية في القسم الثاني من هذا الكتاب) .

إن هذه الإيجابية في علاقة الله سبحانه بخلائقه كلها، هي مفرق الطريق بين العقيدة الجدية المؤثرة، والعقيدة الصورية السلبية، وشمول هذه الإيجابية وتوحدها، هو مفرق الطريق كذلك، بين التجمع في الكينونة الإنسانية والنشاط الإنساني، والتمزق في هذه الكينونة ونشاطها الحيوي.

وتصور الإنسان لإلهه، وتعلق صفاته بالحياة الإنسانية، هو الذي يحدد قيمة هذا الإله في نفسه، كما يحدد نوع استجابته لهذا الإله!

وفرق كبير بين الإنسان الذي يتصور أن إلهه لا يحفل به، ولا يحس بوجوده - أو لا يعلم بوجوده أصلًا كما يقول بعض الفلاسفة! - والإنسان الذي يحس ويعلم أن الله هو خالقه ورازقه، ومالك أمره كله في الدنيا والآخرة ...

وفرق كذلك بين الذي يتعامل مع إلهين متنازعين - كما يقول الفرس - أو مع آلهة متفرقة كما تقول الوثنيات الأخرى، والذي يتعامل مع إله واحد، له إرادة واحدة، ومنهج واحد، يعلم عباده على وجه الضبط والتحديد ما يريده منهم فيرضى، وما يكرهه منهم فيسخط!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت