الصفحة 1 من 62

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد؛

فها هي الطبعة الثالثة لكتاب (خطوط عريضة في منهج الجماعة الإسلامية المقاتلة) تخرج إلى النور بعد مرور أكثر من أربع سنوات على المعركة الدائرة بين الجماعة الإسلامية المقاتلة ونظام الردة والعمالة في ليبيا، ليزداد المستبصرون استبصارًا، والمجاهدون يقينًا بما هم عليه من هدى واستقامة، ولعل الغافلين أن ينتبهوا فيراجعوا الحق من قريب.

تخرج هذه الطبعة وعالمنا الإسلامي لا يزال يعج بالتناقضات والمفارقات على الساحة الفكرية التي تضم خليطًا غير متجانس من العقائد والمناهج والأفكار، وقد كان لصدور الطبعتين السابقتين صدى طيب بين كثيرين من الدعاة والمشايخ وأبناء الصحوة الإسلامية عمومًا، فلله الحمد في الأولى والآخرة.

إلا أن هناك بعض المؤاخذات التي وردت إلينا أحببنا أن نثبتها في مقدمة هذه الطبعة ثم نبين موقفنا منها:

الأولى: ما جاءنا من تعليق من فضيلة العلامة الشيخ بديع الدين السندي أمير جمعية أهل الحديث بباكستان رحمه الله حيث كتب خلاصة رأيه في الكتاب مؤيدًا لكل ما جاء فيه إلا في أمرين أصوليين هما: الأخذ بالقياس، وإجماع مَن بعدَ الصحابة رضي الله عنهم، فالشيخ رحمه الله يذهب في هذين الأمرين مذهب الظاهرية، فلا يعول على القياس ولا على الإجماع المذكور، إلا أننا نذهب إلى رأي جمهور أهل العلم - وحُكي إجماعًا قبل ظهور مذهب الظاهرية - من حجية القياس، وكذلك اعتبار حجية إجماع مَنْ بعد الصحابة، مع التنبه إلى نوعي الإجماع: القطعي والظني كما هو مذكور في موطنه من الكتاب.

الثانية: ما اعترض عليه البعض من إيرادنا لأقوال بعض الأشياخ المعاصرين، ولنا من هذه القضية موقف نبينه فيما يأتي:

1)إن الإنصاف يوجب الاعتراف بالعلم لأهله؛ وإنكار علم من اشتهر بعلمه مكابرة.

2)لا نغلو في أحد من هؤلاء الشيوخ كما قال بعض جهَّال المقلدة عن ثلاثة من العلماء انهم إذا اتفقوا على رأي فهو إجماع ثم تلا قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونُصله جهنم وساءت مصيرًا} (1) .

3)إننا نعتقد أن أخذ الحق من أي طائفة أو مذهب من المسلمين، هو دأب أهل الحق المنصفين، وأن عدم الأخذ إلا من أهل مذهب معين أو طائفة بعينها هو من خلق أهل الكتاب الذين أمرنا بمخالفتهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند قوله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} (2) ، حيث قال: (فوصف اليهود بأنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم الناطق به، والداعي إليه؛ فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا له، فإنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها مع أنهم لا يتبعون ما لزمهم في اعتقادهم، وهذا يُبتلى به كثيرٌ من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين، من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم، أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم لا يقبلون من الدين لا فقهًا ولا رواية إلا ما جاءت به طائفتهم، ثم إنهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم، مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقًا، رواية وفقهًا من غير تعيين شخص أو طائفة غير الرسول صلى الله عليه وسلم) (3) .

4)إن إضفاء ثوب الإسلام على الحكام المرتدين - ولو صدر من عالم - خلل يُسهم في انحراف بعض أبناء الأمة الإسلامية عن الطريق الصحيح لتغيير واقعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت