يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: (وأعداء هذا الدين الراصدون لحركات البعث الإسلامي الجديدة في هذا الجيل يرصدونها عن خبرة واسعة بطبيعة النفس البشرية وبتاريخ الحركة الإسلامية على السواء، وهم من أجل ذلك حريصون كل الحرص على رفع لافتة إسلامية على الأوضاع والحركات والاتجاهات والقيم والتقاليد والأفكار التي يعدونها ويقيمونها ويطلقونها لسحق حركات البعث الإسلامي الجديد في أرجاء الأرض جميعًا، ذلك لتكون هذه اللافتة الخادعة مانعة من الانطلاق الحقيقي لمواجهة الجاهلية الحقيقية القابعة وراء تلك اللافتة الكاذبة) (بذلك تقوم تلك اللافتة بعملية تخدير خطرة لعملية البعث الإسلامي، كما تقوم حاجزًا دون الوعي الحقيقي ودون الانطلاق الحقيقي لمواجهة جاهلية القرن العشرين التي تتصدى لسحق الجذور الباقية لهذا الدين) (إن الواجب الأول للدعاة إلى هذا الدين في الأرض، أن ينزلوا تلك اللافتات الخادعة المرفوعة على الأوضاع الجاهلية، والتي تحمي هذه الأوضاع المقامة لسحق جذور هذا الدين في الأرض جميعًا، وإن نقطة البدء في أية حركة إسلامية، هي تعرية الجاهلية من ردائها الزائف، وإظهارها على حقيقتها شركًا وكفرًا، ووصف الناس بالوصف الذي يمثل واقعهم، كيما تواجههم الحركة الإسلامية بالطلاقة الكاملة) (وكل تحرج في غير موضعه، وكل انخداع بالأشكال والظواهر واللافتات، هو تعويق لنقطة الانطلاق الأولى لأية حركة إسلامية في الأرض جميعًا، وهو تمكين لأعداء هذا الدين من مكرهم الذي أرادوه بالحرص على إقامة تلك اللافتات) (1) .
رحم الله سيد قطب! لقد وضع يده على الداء ووصف الدواء، وعرف الخطوة الأولى في طريق نصرة هذا الدين، قال الله تعالى: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} (2) .
(1) في ظلال القرآن 3/ 1648 - 1650.
(2) الأنعام: 55.