الصفحة 20 من 62

أولًا: وجوب اتباع الدليل والرد إليه عند تنازع المتنازعين

قال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذَّكرون} (1) ، وقال تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتَّبِعْها ولا تتَّبِع أهواء الذين لا يعلمون} (2) .

وقال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} (3) .

وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مُودِّع فأوصنا، فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبدٌ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحدَثاتِ الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) (4) . والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة معلومة.

وقال الإمام أحمد رحمه الله: (عجبْتُ لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رَدَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) (5) .

وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: (إذا قلتُ قولًا وكتاب الله يخالفه فاتركوا قولي لكتاب الله. قيل: إذا كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالفه؟ قال اتركوا قولي لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: إذا كان قول الصحابة يخالفه؟ قال: اتركوا قولي لقول الصحابة) (6) .

وقال الشافعي رحمه الله: (أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس) (7) .

وقال الإمام مالك رحمه الله: (كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) (8) .

وقال ابن أبي العز الحنفي: (فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المُرسِل، وتوحيد متابعة الرسول، فلا نحاكم إلى غيره ولا نرضى بحكم غيره، ولا نوقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه و إمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه فإنْ أذنوا له نفذه وقبِل خبره وإلا فإنْ طَلَبَ السلامةَ فوَّضه إليهم وأعرض عن أمره وخبره، وإلا حرَّفه عن مواضعه وسمَّى تحريفَه تأويلًا وحملًا فقال نؤوله ونحمله، فلأَنْ يلقى العبد ربه بكل ذنب ماخلا الإشراك بالله، خير له من أن يلقاه بهذه الحال) (9) .

وقال أيضًا: (وطريق أهل السنة ألا يعدلوا عن النص الصحيح، ولا يعارضوه بمعقول ولا قول فلان) (10) ، وعندما أراد أبو بكر الصديق رضي الله عنه قتال مانعي الزكاة اعترض عليه عمر رضي الله عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال) (11) وخفي على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم .. إلى آخر الحديث) (12) فلو كان أبو بكر يعلم هذا النص لاستدل به وما عدل إلى الاستنباط، ولو كان عمر يعلمه ما اعترض على قتالهم؛ حتى جاء عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وحدثهما به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت