قال الجويني: (فمذهب الشافعي رضي الله عنه وطوائف من العلماء أن الحرة البالغة العاقلة لا تزوج نفسها، وإن كان لها ولي زوّجَها وإلا فالسلطان ولي من لا ولي له، فإذا لم يكن لها ولي حاضر وشغر الزمان عن السلطان، فنعلم قطعًا أن حسم باب النكاح محال في الشريعة ... ) (13) .
6)وفي الجهاد:
قال ابن قدامة: (فإن عُدِمَ الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره) (14) .
وقال الجويني عن عقد الجُمع وجر العساكر إلى الجهاد والقصاص يتولاه الناس عند خلو الدهر، أي يقوم به الناس عند عدم الإمام وسيأتي كلامه بتمامه.
فكل هذه النقول تدل دلالة واضحة على واقعية الإسلام، وترد على من يعطل الجهاد والولايات التي يحتاج إليها المسلمون لنقصان بعض شروطها (15) .
(1) روى البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه - باب من تأمّر في الحرب من غير إمْرَة، من حديث أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أخذ الراية زيدٌ فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح الله عليه، وما يسرني - أو قال: ما يسرهم - أنهم عندنا. وقال: وإن عينيه لتذرفان) قال البغوي: (فيه بيان أن التأمير في الحرب مشروع، وفيه أن خالد بن الوليد تأمر عليه بعد ما أصيب الأمراء من غير تأمير من النبي صلى الله عليه وسلم لمكان الضرورة، وذلك أنه نظر، فإذا هو في ثغر مخوف لم يأمن فيه ضياع المسلمين، فأخذ الراية وتولى أمر المسلمين، ورضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار هذا أصلًا في كل أمر حدث مما سبيله أن يتولاه الأئمة ولم يشهدوه وخيف عليه الضياع، أن القيام به واجب على من شهده من جماعة المسلمين، وإن لم يتقدم منهم في ذلك) شرح السنة للبغوي 5/ 544، وقال الطحاوي: (هذا أصل يؤخذ منه أن على المسلمين أن يقدموا رجلًا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر) فتح الباري كتاب المغازي 7/ 586.
(2) غياث الأمم ص309.
(3) غياث الأمم ص311.
(4) الاعتصام 2/ 126.
(5) مجموع الفتاوى 28/ 259.
(6) فتح الباري 13/ 146.
(7) إعلام الموقعين 4/ 436.
(8) إرشاد الفحول ص238.
(9) الاعتصام 2/ 266.
(10) إعلام الموقعين 4/ 436.
(11) المصدر السابق.
(12) قال ابن المنير تعليقًا على حديث أنس بن مالك السابق في قصة غزوة مؤتة وأخذ خالد الراية عن غير إمرة: (يستفاد منه صحة مذهب مالك في أن المرأة إذا لم يكن لها ولي إلا السلطان فتعذر إذن السلطان أن يزوجها الآحاد) فتح الباري 6/ 209.
(13) غياث الأمم ص388 - 389.
(14) المغني 13/ 17.
(15) قال شيخ الإسلام: (قد لا يكون في موجوده من هو أصلح لتلك الولاية فيختار الأمثل في كل منصب بحسبه) مجموع الفتاوى 28/ 252.
وقال أيضًا: (وكذلك ما يشترط في القضاة والولاة من الشروط يجب فعله بحسب الإمكان بل وسائر العبادات من الصلاة والجهاد وغير ذلك كل ذلك واجب مع القدرة فهكذا الجهاد والولايات وسائر أمور الدين وذلك كله داخل في قوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} ) مجموع الفتاوى 28/ 388 - 389.