(32) مجموع الفتاوى 3/ 267. وقال إسحاق بن راهوية (قد أجمع العلماء أن من سب الله عز وجل أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئًا أنزله الله، أو قتل نبيًا من أنبياء الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر) التمهيد لابن عبد البر 4/ 226، وأما قول شيخ الإسلام بعد العبارة المذكورة هنا (أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله) فليس معناه اشتراط الاستحلال، لأنه وصف للمبدل لا قيد له ثم إن شيخ الإسلام لا يحصر الاستحلال في قول اللسان أو القلب وإنما يجعل من أنواع الاستحلال: الاستحلال بالعمل بل هو أشد، قال في الصارم المسلول: (من فعل المحارم مستحلًا لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه، وكذلك لو استحلها من غير فعل، والاستحلال اعتقاد أن الله لم يحرمها وتارة بعدم الاعتقاد أن الله حرمها وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية ولخلل في الإيمان بالرسالة، ويكون جحدًا محضًا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلم أن الله حرمها ويعلم أن الرسول إنما حرم ما حرمه الله، ثم يمتنع عن التزام هذا التحريم ويعاند المحرم، فهذا أشد كفرًا ممن قبله، وقد يكون هذا مع علمه أن من لم يلتزم هذا التحريم عاقبه الله وعذبه، ثم إن هذا الامتناع والإباء إما لخلل في اعتقاد حكمة الآمر وقدرته، فيعود هذا لعدم التصديق بصفة من صفاته، وقد يكون مع العلم بجميع ما يصدق به تمردًا أو اتباعًا لغرض النفس، وحقيقته كفر، هذا لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه، ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك ولا ألتزمه وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، فهذا النوع غير النوع الأول، وتكفير هذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، والقرآن مملوء من تكفير مثل هذا النوع، بل عقوبته أشد) الصارم المسلول ص499.
(33) الأنعام: 121.
(34) في ظلال القرآن 3/ 1216.
(35) العقيدة وأثرها في بناء الجيل للشيخ عبد الله عزام رحمه الله ص116.
(36) المصدر السابق ص135.
(37) قال الدكتور سفر الحوالي حفظه الله:(فكما أن المرجئة القدامى تصوروا وجود الإيمان في قلب من عاش دهره كله لم يسجد لله سجدة، ولا صام له يومًا، ولا أدى من زكاة ماله درهمًا، ولا عقد النية على حج بيته، بل ربما كان معلنًا بسب الله ورسوله، مهينًا للمصحف عمدًا، حتى لو قتلناه على شئ من ذلك قالوا: إن كان مقرًا في نفسه فإنه يموت مسلمًا عاصيًا وإذا امتنع عن التوبة يقتل حدًا لا كفرًا!!
كما تصوروا ذلك جاء المرجئة المعاصرون فقالوا: إن من كان لا يحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يقيم من شريعة الله إلا جزءًا قد يقل أو يكثر، لا يقيمه لأنه من أمر الله وامتثالًا له وإيمانًا بدينه، بل لأنه موافق للهوى والمصلحة الذاتية، ومقر ممن يملك حق الإقرار والتشريع سواء كان شخص الزعيم أو الحزب أو المجلس التشريعي، فإنه لا يكفر إلا إذا علمنا أنه في قلبه يفضل شرائع البشر على شريعة أحكم الحاكمين، وما لم نطلع على ذلك فكل أعماله هي على سبيل المعصية، حتى وهو يصدر القوانين تلو القوانين ويترصد للمطالبين بتطبيق الشريعة ويلاحقهم بصنوف الأذى، ويظهر الموالاة الصريحة للكفار، ويلغي ما شرعه الله من الفروق الجلية بين المؤمنين والكفار من الرعية، ويرخص بإقامة أحزاب لا دينية، كل ذلك معاصٍ لا تخرجه من الإسلام ما لم نطلع على ما في قلبه فنعلم أنه يفضل شرعًا وحكمًا غير شرع الله وحكمه على شرع الله وحكمه، أو يصرح بلسانه أنه يقصد الكفر ويعتقده، وأنه مستحل للحكم بغير ما أنزل الله!!)ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي ص695 - 0696