وإذا رأينا من يجعل الإمارة أداة للتسلط بغير حق، أو سُلمًا للوصول إلى مآربه، أو مدعاة للعصبية المذمومة، فلا ننكر مشروعية مبدأ التأمير، ولا نعالج الخطأ بخطأٍ آخر، وما مثل من يفعل ذلك إلا كمثل من يطالب بإلغاء مهنة الطب، وإغلاق كلياتها ومشافيها لأن بعض الأطباء لم يعرف لهذه المهنة حقها، ولم يقدرها قدرها، فألْحَقَ الأذى ببعض مرضاه، ولذلك قال شيخ الإسلام: (يجب أن يُعرَف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) رواه أبو داود من حديث أبي سعَيد وأبي هريرة )) - إلى أنْ قال شيخ الإسلام - (فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات وإنما يفسد حال أكثر الناس فيها لابتغاء المال أو الرياسة بها) (13) .
(1) المائدة: 2.
(2) الصف: 4.
(3) رواه أحمد في المسند: 17209، 17833.والترمذي في كتاب الأمثال - باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة، عن الحارث الأشعري رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. قلت: إسناده صحيح لولا عنعنة يحيى بن أبي كثير، لكنه صرح بالتحديث عند أبي يعلى في مسنده: 1571وفي المفاريد: 83 وعند ابن حبان: 6233 والحاكم: 406، وقد تابع يحيى بن أبي كثير معاويةُ بن سلاَّم عند الطبراني في الكبير: 3430. ورواه أحمد من طريق أخرى: 22961 قال عنها الهيثمي في المحمع5/ 217: رجاله ثقات رجال الصحيح خلا علي بن إسحاق السلمي وهو ثقة. وله شاهد موقوف على علي رضي الله عند عبد الرزاق في مصنفه: 5141. والحديث رواه ابن منده في الإيمان: 212، والطيالسي في مسنده: 1161. وابن خزيمة في صحيحه: 1895. وابن أبي عاصم في السنة: 1036، وغيرهم وقال ابن كثير عند تفسير الآية: 22 من سورة البقرة: هذا حديث حسن. وانظر صحيح الجامع: 1724.
(4) رواه أحمد في المسند: 114،177.و الترمذي في كتاب الفتن - باب ما جاء في لزوم الجماعة. وإسناد الترمذي رجاله ثقات إلا النضر بن إسماعيل قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو زرعة والنسائي والذهبي وابن حجر: ليس بالقوي. ووثقه العجلي. والحديث رواه النسائي في السنن الكبرى: 9219 - 9221 ورجاله ثقات، وابن حبان 7254، 4576، 5586،6728. والحاكم: 387وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى: 13299وابن أبي عاصم في السنة: 86 - 88،896 - 899. وأبو يعلى: 141، 143 والضياء المقدسي في المختارة: 96، 98،155،156 وقال: إسناده صحيح. والبزار: 166كلهم من حديث عمر رضي الله عنه.