الصفحة 1 من 169

دراسات

في النفس الإنسانية

للشيخ

محمد قطب

حفظه الله

في كتاب الله دعوة صريحة إلى التأمل في"النفس الإنسانية"وما تنطوي عليه من أسرار وآيات:

"وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ".

"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ ...".

والكتاب حافل بالآيات التي تصف النفس الإنسانية في مختلف حالاتها: سوية وشاذة، صاعدة وهابطة، خيّرة وشريرة، مقبلة ومعرضة، مؤمنة وكافرة، لاصقة بالطين أو مرفرفة في عالم النور:

"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا".

"إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ".

"وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا".

"وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ".

"وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".

"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ"..

"وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ"..

"وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ"!

"وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا".

"وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ".

"وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا".

"وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ".

"وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ"..

والذي يتحدث عن النفس الإنسانية في القرآن هو خالقها العليم بأسرارها وخفاياها:

"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ".

"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"؟

ولقد خطر لي يومًا -وأنا في مبتدأ دراستي للقرآن وللإسلام- أن للإسلام نظرية معينة في النفس الإنسانية، تنبني عليها كل توجيهاته وتشريعاته، وطريقة معالجته لهذه النفس، وطريقة تربيتها وتقويمها؛ وأن هذه النظرية لا بد أن تكون موجودة في القرآن. أو في القرآن وفي أحاديث الرسول، إذ كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو التفسير الواقعي للقرآن.

وحين قمت بتأليف كتاب"الإنسان بين المادية والإسلام"كان في نفسي هذا الخاطر .. ورحت أقارن بين نظرة المدارس الغربية في علم النفس ونظرة الإسلام؛ وبين ما ترتب على النظرة الغربية للنفس الإنسانية من شرائع ونظم وفلسفات وأفكار وسلوك، وما يترتب على النظرة الإسلامية للنفس في هذه المجالات جميعًا، واخترت بصفة خاصة مجال العلاقة بين الفرد والمجتمع، ومجال الجريمة والعقاب، والمسألة الجنسية، والقيم العليا.

وأحسست أن الخطوط العريضة لنظرية إسلامية في النفس الإنسانية ترتسم بين يدي وأنا أخط سطور الكتاب، وظننت أني قاب قوسين أو أدنى من استخلاص هذه النظرية ووضعها موضع المقابلة من الظريات الغربية عن النفس ..

ومضت سنوات ...

ورحت أكتب مجموعة من الخواطر"في النفس والمجتمع"فيها معالجة لبعض الخطوط في النظرية الإسلامية، ولكنها معالجة خفيفة تأخذ سمة الخاطرة أكثر مما تأخذ سمة البحث العلمي الدقيق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت