الصفحة 94 من 379

والأمر الثاني الذي يتبين لنا من تدبر وضع"عمارة الأرض"في المنهج الرباني، أن هذا المنهج لا يضع فارقًا بين"العمل للدنيا"و"العمل للآخرة"! ليست هناك أعمال تعمل من أجل الدنيا، وأعمال أخرى تعمل من أجل الآخرة .. وإنما هي كلها أعمال من"نوع"واحد وإن اختلفت"أشكالها"لأنها كلها"عبادة".. العمل في الحقل عبادة. والعمل في المصنع عبادة. والعمل في المدرسة عبادة. والزواج عبادة. والسعي إلى الرزق عبادة .. وشعائر التعبد عبادة! وكلها للدنيا وكلها للآخرة في آن! حتى شعائر التعبد التي يظن أنها للآخرة وحدها، فهي للدنيا كذلك، لأنها"تنهى عن الفحشاء والمنكر"في الدنيا، وتبعث على التقوى في الدنيا .. فتستقيم معاملات الناس بعضهم مع بعض في الحياة الدنيا، في ذات الوقت الذي يقصد بها وجه الله في الآخرة ..

وكما لا تغني عبادة الزواج عن عبادة العمل في المصنع -والعكس- فكذلك لا تغني عبادة الشعائر عن عبادة العمل في المصنع .. والعكس! كل العبادات مطلوبة .. كل في مكانها ووقتها المطلوب .. وكلها للدنيا والآخرة في آن ..

تلك بعض الدروس من قصة آدم .. وكثير غيرها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد!

ولعله قد تبين لنا أنها كلها دروس في"العقيدة".. وليس شيء منها عن العقيدة ببعيد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت