الصفحة 59 من 379

لا تكتمل عقيدة المسلم حتى يؤمن بوجود الملائكة [والجن كذلك] ويؤمن بالقرآن والكتب المنزلة من قبله، ويؤمن بالوحي والنبوة، ويؤمن كذلك بالقدر خيره وشره، أنه من عند الله، وأنه لا متصرف فيه سوى الله ..

"لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ..." [1] .

"وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ" [2] .

"قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا" [3] .

"وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ" [4] .

"وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [5] .

وتلك كلها من"الإيمان بالغيب"الذي وصف الله به عباده المؤمنين:

"الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ..." [6] .

تتحدث السور المكية عن هذه الموضوعات كلها كجزء متمم للعقيدة بعد الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، الذين يستغرقان -من حيث الحجم- أكبر مساحتين في السور المكية بهذا الترتيب: الإيمان بالله أولًا، ثم الإيمان باليوم الآخر.

وقد كانت هناك ولا شك ملابسات معينة في الفترة المكية استدعت الحديث عن هذه الموضوعات ..

فقد كان العرب يؤمنون بالملائكة ولكن على أنها بنات الله ثم يعبدونها على هذا الأساس! فلزم تصحيح هذا الاعتقاد الفاسد:

"وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ، وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ" [7] .

"فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ، أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ، أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ، وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ، أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" [8] .

كذلك كانوا يجعلون بينه سبحانه وتعالى وبين الجن نسبًا، ثم يعبدونهم بناء على ذلك! فلزم كذلك تصحيح هذا الاعتقاد:

"وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ" [9] .

(1) سورة البقرة: 177.

(2) سورة الأحقاف: 29.

(3) سورة الجن: 1 - 2.

(4) سورة الأنعام: 17.

(5) سورة يونس: 107.

(6) سورة البقرة: 1 - 3.

(7) سورة الزخرف: 19 - 20.

(8) سورة الصافات: 149 - 155.

(9) سورة الصافات: 158 - 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت