ثالثًا: أحوال اليهود بين الكتاب والسنة
ووعد الله ووعيده
يعجب كثير من الناس، ممن يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويؤمنون بالكتاب المنزّل على رسوله صلى الله عليه وسلم، كيف وصل اليهود إلى هذه السيطرة العجيبة بينما كتب الله عليهم الذل والمسكنة والغضب واللعنة الأبدية.
(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) [سورة البقرة، الآية 61] .
(كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) . [سورة آل عمران، الآيات 86 - 88] .
ويقف بعضهم خاصة عند قوله تعالى:
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ) . [سورة الأعراف، الآية 167] .
ويهجس في نفوس بعضهم خاطر، ولو لم يعلنوه: هل توقف وعد الله ووعيده؟ هل تغيرت السنن الربانية؟ هل كانت كلها خاصة بالماضي الذي حكى عنه القرآن، ولكنها لا تشمل الحاضر ولا المستقبل؟!
ونقول: حاشا لله أن يقع شيء في هذا الكون كله مخالفًا للسنن الربانية، أو خارجًا عن وعد الله ووعيده. ولكن الناس قد ينظرون إلى بعض السنن ويغفلون عن بعضها الآخر، أو ينظرون إلى بعض الوعد والوعيد ويُغْفلُون سائره.
لقد ضرب الله الذلة والمسكنة على اليهود، وتوعدهم أن يبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب. ولكنه استثنى من ذلك فترة من الزمن أو فترات، بعبارة صريحة لا تحتمل اللبس.