الصفحة 135 من 251

ثانيا: لمحات من التاريخ

ليس القصد هنا هو استعراض تاريخ الأمة الإسلامية، ولا حتى أبرز ملامحها، فذلك أمر يطول، وتختص به الدراسات التاريخية المتخصصة. إنما القصد هو إعطاء لمحات - مجرد لمحات - من ذلك التاريخ، تبرز شيئًا مما منحته للبشرية تلك الأمة التي أخرجت للناس، في الفترة التي كانت قائمة فيها برسالتها على استقامة كاملة، أو حتى على استقامة نسبية مشوبة بشيء من الانحراف، فقد مضت عليها فترة غير قصيرة كانت فيها دائمة العطاء للبشرية، حتى وهي واقعة في شيء من الانحراف!

ولم نقصد من هذه اللمحات أن تغطي كل جوانب العطاء الذي قدمته هذه الأمة للبشرية، فهذا أيضًا أمر يطول، وتختص به الدراسات التاريخية المتخصصة. إنما هي مجرد لقطات متفرقة، بقدر ما يسمح به المقام في كتيب كهذا يحاول أن يُعطي صورة سريعة لأحوال العالم المعاصر من زاوية الرصد الإسلامية. ومن أمانينا أن يتفرغ لبحث هذه الجوانب باحثون متخصصون، يتوفرون على دراسة ذلك العطاء الضخم الذي تتنكر له البشرية اليوم، بدافع الغفلة من جانب الأمة، ودافع التعصب المقيت من جانب الأعداء!

كانت الهداية إلى التوحيد هي قمة العطاء الرباني لهذه الأمة. وهي كذلك قمة العطاء الذي قدمته هذه الأمة للبشرية:

(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) . [سورة آل عمران، الآية 164] .

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) . [سورة آل عمران، الآية 110] .

(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) . [سورة آل عمران، الآية 104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت