في القرنين الأخيرين بصفة خاصة برزت السيطرة العالمية لليهود.. وقد يكون من الصعب تحديد سنة بعينها أو حدث بعينه لبدء المرحلة الحالية التي سيطر فيها اليهود على نطاق واسع من الأرض، ونطاق واسع من الأحداث، فالتاريخ نهر مستمر، تجري الأحداث فيه جريانًا متصلًا، يؤثر بعضها في بعض، ويتأثر بعضها ببعض، دون أن تتوقف لحظة ليتم فيها التأثير والتأثر.. إنما يجري كل ذلك في أثناء انسياب التيار في مجرى النهر، وامتزاج منابعه بعضها ببعض.
ومع ذلك فإنه مما لا شك فيه أن هناك أحداثًا بارزة في مجرى التاريخ، ومنحنيات واضحة يتغير على إثرها اتجاه التيار.
فإذا أردنا أن نحدد تلك الأحداث البارزة والمنحنيات الواضحة بالنسبة لسيطرة اليهود الحالية، فسنجد بادئ ذي بدء حالة النفور من الدين، التي أحدثها طغيان الكنيسة ورجال الدين (مع سد الطريق أمام التأثير الإسلامي الذي كان وشيكًا أن يُدْخِلَ أوربا في الإسلام) ، وسنجد بعد ذلك أحداث الثورة الفرنسية، والثورة الصناعية، وما يمكن أن نطلق عليه الثورة الداروينية.. وكلها أحداث استغلها اليهود على نطاق واسع لتنفيذ المخطط الشرير.
إن اليهود يزعمون أنهم هم صانعو أحداث التاريخ! ويكاد"وليم كار"صاحب كتاب"أحجار على رقعة الشطرنج"أن يقع في هذا الوهم، من شدة فزعه من التأثير اليهودي والسيطرة اليهودية!
ولكنا نعلم - يقينًا - أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يُجْرِي كل شيء في الكون بقدر منه:
(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) . [سورة القمر، الآية 49] .
(وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) . [سورة الرعد، الآيتان 8 - 9] .
ولا يمنع هذا - في التصور الإسلامي - أن يكون للإنسان فاعلية، فقدر الله