الصفحة 5 من 251

كيف يرى المسلم أحوال العالم المعاصر؟

هل له رُؤْية خاصة به؟ أم إنه يتناول الأمور كما تُقدَّم له من خلال وسائل الإعلام العالمية؟

وما موقفه منها؟ أهو موقف المشارك، أم موقف المتفرج؟

وإذا شارك فمن أيّ منطلق؟ وإذا تفرّج فبعين من يتفرج؟

تلك أسئلة ينبغي أن نسألها أنفسنا، وأن تكون لدينا إجابة واضحة عنها. فالعالم اليوم مُتشابكٌ، نعم، ويُعبَّر عنه أحيانًا بأنه أصبح كالقرية الصغيرة بفعل وسائل الاتصال الحديثة، ولكن النّاس - حتّى في القرية الصغيرة - ليسوا مشربًا واحدًا، ولا موقفًا واحدًا، ولا لهم رؤية واحدة تجاه جميع الأمور:

(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) . [سورة هود، الآيتان 118، 119] . والكتل المتصارعة - في العالم الواسع أو في القرية الصغيرة - لكلّ منها موقفها الخاصّ، ورؤيتها الخاصّة لما يجري في الأرض من أحداث. (1) .

والمسلمون - كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمة من دون النّاس" (2) .

فهل هم اليوم كذلك حقًّا؟

هل لهم رُؤْيتهم الخاصّة وموقفهم الخاص - على الأقل كما لكلّ أمة من الأمم الأخرى رُؤْيتها وموقفها - أم إنهم أشياعٌ متفرقون، وأتباع إما لهذه القوة أو تلك، ينظرون بالمنظار الذي يقدّمه لهم سادتهم، ويرون الأمور من خلاله - أي كما يُراد لهم

(1) أكتب هذا وقد انهار المعسكر الشيوعي، وحدث تقارب ملحوظ بين روسيا وأمريكا، ولكن هذا لا ينفي وجود الكتل العالمية المتصارعة.

(2) من وثيقة الموادعة بين المسلمين واليهود في أول العهد بالمدينة. رواه ابن اسحاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت