أن يَرَوْها - ويشتجرون فيما بينهم، لا بسبب الرّؤية الخاصة لكلّ منهم، ولكن بسبب اختلاف الرؤية من خلال المنظار الذي يُقدّم لكل منهم!
والنتيجة..؟ ضياع..!
المسلمون أمّة من دون الناس، كما أراد لهم خالقهم ومخرجهم إلى الوجود، وكما وصفهم رسوله صلى الله عليه وسلم. وليس الأمر مجرّد اختلافٍ للاختلاف، ولا هو كذلك اختلافٌ في الشّكل أو في الوجهة مع كونه على المستوى ذاته مع الآخرين. إنما هو اختلاف له منشؤُه الخاص، ومستواه الخاص، وله هدفه الخاص كذلك.
فأما من حيث المنشأ:
(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . [سورة الأنعام، الآية: 161] .
(قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) . [سورة الأنعام، الآية: 56] .
(قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي، فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ) . [سورة الزمر، الآيتان 14، 15]
وأما من حيث المستوى:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) . [آل عمران، الآية: 110] .
وأما من حيث الهدف:
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) . [البقرة، الآية: 143] .
ومقتضى كونهم أمة متميزة من دون الناس أن تكون لهم رؤْيتهم الخاصة لما يجري من أحداث في الأرض، وموقفهم الخاص، فعلى أي أساس يكون موقفهم، ومن أي زاوية تكون رؤيتهم؟
إذا انطلقوا من المنطلق"القومي"- كما يظنّ بعض الناس أنّ هذا هو المنطلق