وأُرسل شاهدًا على الناس..
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) . [سورة الأحزاب، الآية 45] .
والأمة كلفت التكاليف ذاتها:
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) . [سورة آل عمران، الآية 104] .
"بلغوا عني ولو آية" (1) .
(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) . [سورة الحج، الآية 78] .
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) . [سورة البقرة، الآية 143] .
وتلك الأهداف المنصوص عليها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، هي أهداف ذات اعتبار، سواء في حكمة"إخراج"هذه الأمة، أو في تقرير خيريتها كذلك.
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) . [سورة آل عمران، الآية 110] .
ونقف قليلًا عند قضية"الخيرية"التي وصفت بها هذه الأمة:
ما الفرق بينها وبين دعوى اليهود أنهم شعب الله المختار إلى هذه اللحظة، المفضل على العالمين إلى الأبد، ودعوى كل قومية أنها أفضل الأمم جميعًا وأرقاها؟
هناك عدة فوارق، تنطلق كلها من فارق أساسي: أن خيرية هذه الأمم ليست خيرية عنصرية ولا عرقية كدعوى بني إسرائيل، وليست منبثقة من عصبية جنس ولا انتماء لأرض معينة كعصبية القومية الحمقاء.
إنها خيرية أعمال.. خيرية مبادئ.. خيرية قيم.. خيرية سلوك، ناشئة من الإيمان بالله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولذلك فهي ليست حكرًا على شعب معين ولا عنصر معين ولا دم معين، إنما هي ملك لكل مسلم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وعمل بمقتضى إيمانه، أيًّا كان جنسه أو لغته
(1) أخرجه البخاري.